S_2012_20_EA
Correct misalignment Change languages order
S/2012/20 1220390E.doc (English)S/2012/20 1220388A.doc (Arabic)
United Nationsالأمــم المتحـدة
S/2012/20S/2012/20
Security Councilمجلس الأمن
Distr.: GeneralDistr.: General
10 January 201210 January 2012
Original: EnglishArabic Original: English
S/2012/20S/2012/20
S/2012/20S/2012/20
12-20390 (E) 200112250112 200112 12-20388 (A)
*1220390**1220388*
<>N1220390E<> PAGE \# "'Page: '#' '" <>N1220388A<>
<>S/2012/20<><>S/2012/20<>
<><><><>
Letter dated 9 January 2012 from the Permanent Representative of South Africa to the United Nations addressed to the President of the Security Councilرسالة مؤرخة 9 كانون الثاني/يناير 2012 موجهة إلى رئيس مجلس الأمن من الممثل الدائم لجنوب أفريقيا لدى الأمم المتحدة
I have the honour to forward to you a copy of the report of the Chairperson of the Commission on the partnership between the African Union and the United Nations on peace and security: towards greater strategic and political coherence (see annex I), as well as the communiqué of the Peace and Security Council of the African Union (see annex II), issued on 9 January 2012 in relation to the report which is attached.يشرفني أن أحيل إليكم نسخة من تقرير رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي عن الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بشأن السلام والأمن: نحو مزيد من الترابط الاستراتيجي والسياسي (انظر المرفق الأول)، فضلا عن بيان مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي (انظر المرفق الثاني) الصادر في 9 كانون الثاني/يناير 2012 بخصوص التقرير المرفق.
I would be grateful if the present letter and its annexes could be circulated as a document of the Security Council.وأرجو ممتنا تعميم هذه الرسالة ومرفقيها باعتبارها رسالة من رسائل مجلس الأمن. (توقيع) باسو سانغكو السفير والممثل الدائم لجمهورية جنوب أفريقيا
(Signed) Baso Sangqu Ambassador and Permanent Representative of the Republic of South Africaالمرفق الأول للرسالة المؤرخة 9 كانون الثاني/يناير 2012 الموجهة إلى رئيس مجلس الأمن من الممثل الدائم لجنوب أفريقيا لدى الأمم المتحدة
Annex I to the letter dated 9 January 2012 from the Permanent Representative of South Africa to the United Nations addressed to the President of the Security Councilتقرير رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي عن الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بشأن السلام والأمن: نحو مزيد من الترابط الاستراتيجي والسياسي
Report of the Chairperson of the Commission on the partnership between the African Union and the United Nations on peace and security: towards greater strategic and political coherenceأولا - مقدمة
s1 - يُقدَّم هذا التقرير استجابة للفقرة 31 من المقرر Assembly/AU/Dec. 338 (XVI) بشأن تقرير مجلس السلام والأمن عن أنشطته وعن حالة السلام والأمن في أفريقيا، الذي اتخذه مؤتمر الاتحاد الأفريقي في دورته العادية السادسة عشرة، التي عقدت في أديس أبابا، في يومي 30 و 31 كانون الثاني/يناير 2011. ففي هذا المقرر، ”شجع“ المؤتمر ”رئيس المفوضية على إعداد وتقديم تقرير إلى مجلس السلام والأمن بشأن رؤية الاتحاد الأفريقي الاستراتيجية للتعاون بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في مسائل السلام والأمن، وذلك كإسهام في نظر مجلس الأمن للتقرير المقبل للأمين العام للأمم المتحدة عن هذه المسألة، آخذا في اعتباره المقررات ذات الصلة للاتحاد الأفريقي والحاجة إلى التفسير المرن والخلاق للفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة“. 2 - ويندرج هذا الطلب في سياق البيان الرئاسي S/PRST/2010/21 المؤرخ 22 تشرين الأول/أكتوبر 2010 الذي أشار فيه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى اعتزام الأمين العام تقديم تقرير يحدد فيه الرؤية الاستراتيجية للأمانة العامة للأمم المتحدة للتعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في مجال السلام والأمن. وقد أكد مجلس السلام والأمن ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في اجتماعهما التشاوري الخامس المعقود في أديس أبابا، في 21 أيار/مايو 2011، أنهما يتطلعان إلى التقريرين المزمع أن يقدمهما الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس المفوضية بشأن الرؤية الاستراتيجية لكل منا بشأن التعاون بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. 3 - وفي ضوء هذه الخلفية، أُجمل فيما يلي رؤية المفوضية للشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأفريقي ومنظومة الأمم المتحدة في مجال السلام والأمن. ويهدف التقرير إلى إعادة تركيز الانتباه على الشراكة التي تتعدى الدعم والمساعدة اللتين تقدمهما الأمم المتحدة حاليا لتشمل قضايا أعم موضع اهتمام استراتيجي - سياسي مشترك. وتحقيقا لذلك، أعرض السياق العام الذي تتطور فيه الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة حاليا، بما في ذلك الطابع المتغير لتحديات السلام والأمن التي تواجه القارة، فضلا عن التغيرات التي طرأت على الإطار القانوني والمؤسسات في العقدين الماضيين. والأهم من ذلك، أتدارس روح الفصل الثامن من الميثاق ومقاصده في سياق الأمن الجماعي، وخاصة في حقبة تغدو فيها المنظمات الإقليمية ركائز لا غنى عنها لتعددية الأطراف. واتساقا مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، أعرض مجموعة مبادئ أساسية ينبغي أن تستند إليها الشراكة، وأقدم توصيات عملية بشأن سبل توطيد العلاقة على المستويين الاستراتيجي والعملياتي، وغير ذلك من القضايا عبر القطاعية. ثانيا - الخلفية والسياق 4 - خلال السنوات السابقة، باتت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي يدركان أهمية تعزيز التعاون والتآزر فيما بينهما. ففي 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2006، وقع كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك وألفا عمر كوناري، رئيس مفوضية الاتحاد حينئذ، على إعلان في أديس أبابا بشأن تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي: إطار البرنامج العشري لبناء قدرات الاتحاد الأفريقي. وكان الهدف من الإعلان زيادة التعاون بين المنظمتين وتعزيز العمل المضطلع به على نطاق منظومة الأمم المتحدة مع الاتحاد الأفريقي ومنظماته الإقليمية ودون الإقليمية والشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا، من أجل التصدي للتحديات التي تواجه القارة الأفريقية، مع التركيز بصفة مبدئية على السلام والأمن، والتشديد بوجه خاص على منع نشوب النزاعات والوساطة والمساعي الحميدة وحفظ السلام وبناء السلام. ومع أن الإعلان والوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي لعام 2005 قد مهدا السبيل لإقامة هذه الشراكة، فإنهما لم يحددا طرائق التعاون في القضايا الاستراتيجية - السياسية. 5 - واتخذ مؤتمر الاتحاد الأفريقي، في دورته العادية الثامنة، المعقودة في أديس أبابا، في 29 و 30 كانون الثاني/يناير 2007، المقرر Assembly/AU/Dec.145 (VIII) بشأن تقرير مجلس السلام والأمن عن أنشطته وعن حالة السلام والأمن في أفريقيا. وفي ذلك المقرر، وبعد تأكيد المؤتمر على أن مسؤولية صون السلام والأمن الدوليين تقع في المقام الأول على عاتق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أهاب بالأمم المتحدة أن تدرس، في سياق الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، إمكانية تمويل عمليات حفظ السلام التي يضطلع بها الاتحاد الأفريقي أو تجري تحت سلطته وبموافقة الأمم المتحدة، من خلال الأنصبة المقررة. وطلب المؤتمر إلى الدول الأعضاء أن تتخذ، من خلال عملها المشترك مع المفوضية، إجراءات المتابعة اللازمة في هذا الصدد. 6 - وسعيا إلى تنفيذ هذا المقرر، اغتنمت جنوب أفريقيا فرصة رئاستها لمجلس الأمن في آذار/مارس 2007 فنظمت مناقشة في 28 من ذلك الشهر حول موضوع: ”العلاقة بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، وخاصة الاتحاد الأفريقي، في صون السلام والأمن الدوليين“. وفي البيان الرئاسي المعتمد بهذه المناسبة (S/PRST/2007/7)، فإن مجلس الأمن بعد تشديده على أنه الجهة المسؤولة في المقام الأول عن صون السلام والأمن الدوليين، ”أكد على أهمية دعم وزيادة قاعدة موارد الاتحاد الأفريقي وقدراته على نحو دائم“. وفي هذا الصدد، ”طلب مجلس الأمن إلى الأمين العام أن يقدم تقريرا، بالتشاور مع المنظمات الإقليمية ذات الصلة، وخاصة الاتحاد الأفريقي، عن مقترحات محددة حول الكيفية التي يمكن أن تدعم بها الأمم المتحدة بشكل أفضل ترتيبات زيادة التعاون والتنسيق مع المنظمات الإقليمية بشأن الترتيبات المشمولة بالفصل الثامن، وذلك للمساهمة على نحو كبير في التصدي لتحديات الأمن المشتركة في المجالات التي تثير القلق، وللتشجيع على تعميق وتوسيع الحوار والتعاون بين مجلس الأمن ومجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي“. 7 - وفي اجتماعه الرفيع المستوى المعقود في 16 نيسان/أبريل 2008، اتخذ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 1809 (2008) الذي قام بموجبه، في جملة أمور، بالترحيب بمقترح الأمين العام الداعي إلى إنشاء فريق مشترك بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة يتكون من شخصيات بارزة لإمعان النظر في أساليب تقديم الدعم إلى جهود حفظ السلام التي تضطلع بها المنظمات الإقليمية بتكليف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بغية تعزيز إمكانية التنبؤ بتمويل عمليات السلام التي يضطلع بها الاتحاد الأفريقي بتكليف من الأمم المتحدة ومرونة هذا التمويل وقابليته للاستمرار. ورغم الطابع الفني لاختصاصات الفريق، الذي كان يرأسه رومانو برودي، رئيس وزراء إيطاليا الأسبق، فقد سلم الفريق بأن المسألة المطروحة للنظر ذات طابع أقرب إلى السياسي، لأنها تمس طبيعة وهيكل الشراكة في سياق الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة. 8 - وشدد تقرير الفريق (A/63/666-S/2008/813) على أهمية الشراكة بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، ذاهبا إلى أن التعقيد الذي يكتنف حفظ السلام في الحقبة المعاصرة يعني أنه لا توجد منظمة تستطيع بمفردها أن تتصدى لما ينطوي عليه من تحديات. وأكد التقرير الحاجة إلى تقاسم منصف للأعباء بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، الذي يواجه تحديا يوجب عليه التعامل مع أزمة حتى وهو ينمي قدراته على التعامل معها. وأكد الفريق في تقريره الحاجة إلى رؤية استراتيجية مشتركة، إذا أريد للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي أن يساهم كل منهما بما يتمتع به من مزايا: أي قدرة الاتحاد الأفريقي على المواجهة السريعة، وقدرة الأمم المتحدة على القيام بعمليات مستمرة. وجرى التأكيد على أن هذه الرؤية ستقلص أيضا من احتمال ازدواجية الجهود ومن توخي المنظمتين مقاصد متعارضة. 9 - وأوصى الفريق باثنتين من الآليات المالية الجديدة. أولاها تستند إلى تمويل موفَّر من الأنصبة التي تقررها الأمم المتحدة وتستهدف دعم عمليات سلام محددة يقودها الاتحاد الأفريقي بتكليف من مجلس الأمن، وذلك على أساس كل حالة على حدة. والثانية هي صندوق استئماني ممول من تبرعات مقدمة من جهات مانحة متعددة، ويركز على البناء الشامل للقدرات على منع نشوب النزاعات وحلها فضلا عن بناء المؤسسات، ويفترض أن يستهدف اجتذاب جهات مانحة جديدة وقائمة، مع تعزيز المسؤولية الأفريقية عنه في الوقت نفسه. وأوصى الفريق بأن ينظر الاتحاد الأفريقي في إنشاء نظامه الخاص للمساهمات المالية في عمليات حفظ السلام عن طريق الأنصبة المقررة، وذلك لزيادة موارد صندوق السلام التابع للاتحاد الأفريقي تدريجيا. 10 - وأكد مجلس السلام والأمن في جلسته الـ 178، المعقودة في 13 آذار/مارس 2009، أن تقرير الفريق يشكل خطوة مهمة في إجمالي الجهود الرامية إلى تعزيز قدرة الاتحاد الأفريقي على التصدي لتحديات السلام والأمن التي تواجه القارة وتعبئة مزيد من الدعم داخل المجتمع الدولي الأوسع. وفي الوقت ذاته، أكد مجلس السلام والأمن الحاجة إلى بذل جهود مستمرة لضمان توافر تمويل مرن ويمكن التنبؤ به وقابل للاستمرار لعمليات دعم إحلال السلام التي يقودها الاتحاد الأفريقي. واعترافا من مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي بأهمية إقامة علاقة استراتيجية تتسم بمزيد من الفعالية بينه وبين مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولتمكين الهيئتين من إعمال المزايا النسبية لدى كل منهما، فقد أعرب مجلس السلام والأمن عن تأييده للاقتراح الذي تضمنه تقرير الفريق والداعي إلى إجراء تقييم استراتيجي مشترك، لتحديد المسائل التي تستند إليها هذه العلاقة المتبادلة وإقامة شراكة ذات فعالية أكبر في معالجة المسائل المطروحة على جداول أعمالهما المشتركة [(PSC/PR/Comm(CLXXVIII]. 11 - وفي بيان رئاسي صدر في 18 آذار/مارس 2009 (S/PRST/2009/3)، رحب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بجهود الفريق ونوه بتقريره. وطلب إلى الأمين العام أن يقدم تقريرا عن السبل العملية لتقديم دعم فعال للاتحاد الأفريقي عندما يضطلع بعمليات تأذن ﺑﻬا الأمم المتحدة لحفظ السلام، يشتمل على تقييم تفصيلي للتوصيات الواردة في تقرير الفريق، وبخاصة ما يتعلق منها بالتمويل، وبإنشاء فريق مشترك بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. وشدد مجلس الأمن على أهمية إنشاء شراكة استراتيجية أكثر فعالية بين مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس السلام والأمن، وبين الأمانة العامة للأمم المتحدة ومفوضية الاتحاد الأفريقي، وشجع على مواصلة بذل جهود مشتركة في هذا الاتجاه ينصب تركيزها على المسائل موضع الاهتمام المشترك. 12 - وفي 18 أيلول/سبتمبر 2009، قدم الأمين العام إلى مجلس الأمن التقرير المطلوب عن دعم عمليات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام المأذون بها من الأمم المتحدة (S/2009/470). وكان التقرير يدور حول العناصر التالية: أهمية إقامة شراكة استراتيجية وثيقة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، مع إشارات إلى نوع الآليات والعمليات التي ينبغي وضعها موضع التنفيذ في هذا الصدد؛ وتقييم شتى الآليات المتاحة لتحسين إمكانية التنبؤ بالتمويل المقدم لعمليات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام المأذون بها من الأمم المتحدة وقابليته للاستمرار ومرونته؛ وأوجه القصور الرئيسية في قدرة الاتحاد الأفريقي على تخطيط عمليات حفظ السلام وإدارتها ونشرها وتصفيتها، مع تقديم مقترحات بشأن الكيفية التي يمكن أن تساعد بها الأمم المتحدة في بناء هذه القدرة. وأشار الأمين العام إلى أن ”التحديات المعقدة في عالم اليوم تتطلب تفسيرا متجددا ومتطورا للفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة“. 13 - وقد صدر عن مجلس السلام والأمن، في جلسته 206، المعقودة في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2009، لمناقشة التوصيات الواردة في التقرير، أنه، ضمن جملة أمور أخرى، أكد أن الترتيبات الإقليمية، ولا سيما الاتحاد الأفريقي، لديها دور مهم تؤديه في منع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها، وفقا للفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، وأن الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة للمنظمات الإقليمية في المسائل المتعلقة بصون السلام والأمن الدوليين، جزء لا يتجزأ من الأمن الجماعي كما نص على ذلك ميثاق الأمم المتحدة [(PSC/PR/BR.2(CCVI]. وبادر مجلس الأمن، من جانبه، في بيان رئاسي صدر في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2009 (S/PRST/2009/26) إلى إعادة تأكيد قراره 1809 (2008) الذي يتناول مسألة تمويل المنظمات الإقليمية عندما تضطلع بعمليات حفظ سلام مأذون بها من الأمم المتحدة. وكرر مجلس الأمن، في الوقت نفسه، تأكيد أن المنظمات الإقليمية مسؤولة عن تدبير الموارد البشرية والمالية واللوجستية وغيرها من الموارد لمنظماتها، بما في ذلك تدبيرها من خلال مساهمات أعضائها والدعم الذي تتلقاه من الجهات المانحة. وأحاط مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة علما بتقييم خيارات تمويل عمليات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام المأذون بها من مجلس الأمن وأعرب عن اعتزامه إبقاء كل الخيارات قيد النظر. 14 - وفي 22 تشرين الأول/أكتوبر 2010، اعتمد مجلس الأمن بيانا رئاسيا آخر (S/PRST/2010/21) عقب التقرير المرحلي الذي قدمه الأمين العام عن دعم عمليات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام المأذون بها من الأمم المتحدة (S/2010/514). وسلم مجلس الأمن بأن الاتحاد الأفريقي، بنشره عمليات حفظ سلام مأذون بها من مجلس الأمن، يسهم في صون السلام والأمن الدوليين، على النحو الذي يتسق مع أحكام الفصل الثامن. وأعرب عن تصميمه على مواصلة العمل، وفقا لمسؤولياته بموجب الميثاق، للتوصل إلى حل يتسم بمزيد من قابلية التنبؤ والاستدامة للتحديات المتمثلة في تدبير تمويل لعمليات حفظ السلام التي يقودها الاتحاد الأفريقي بالاطمئنان إلى توافره واستدامته ومرونته. 15 - وفي الاجتماعات التشاورية السنوية بين مجلس السلام والأمن ومجلس الأمن، جرى تبادل بينهما بشأن مسألة تمويل عمليات حفظ السلام التي يقودها الاتحاد الأفريقي والمأذون بها من مجلس الأمن. وشمل هذا التبادل بصفة خاصة، اتفاقهما على ضرورة اتخاذ خطوات لتحديد موارد مضمونة ومستدامة ومرنة للاتحاد الأفريقي، لكي يتمكن من القيام بعمليات لحفظ السلام في سياق الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة. ثالثا - المشهد الأمني المتغير في أفريقيا 16 - لا شك في أن السعي من أجل السلام والأمن هو التحدي الأكثر إلحاحا بين التحديات العديدة التي تواجهها أفريقيا. فعلى مدى العقدين الماضيين، شهدت القارة عددا من الأزمات والنـزاعات العنيفة الطويلة الأمد والجسيمة، والمترابطة فيما بينها في بعض الحالات. وفي حين هيمنت الحروب بين الدول والنضال من أجل التحرر في السبعينات والثمانينات، فإن التسعينات تميزت بالعنف داخل الدول. 17 - وجرى تناول التحديات الأمنية في القارة بصورة شاملة في تقريري الذي قدمته إلى الدورة الاستثنائية لمؤتمر الاتحاد الأفريقي المعنية بالنظر في النـزاعات في أفريقيا وتسويتها، المعقودة في طرابلس في 31 آب/أغسطس 2009. وفي ذلك التقرير المعنون ”تعزيز تصميم أفريقيا وفعاليتها في إنهاء النـزاعات وتحقيق سلام مستدام“ [SP/ASSEMBLY/PS/RPT(1)]، استكشفت تغير المشهد الأمني في أفريقيا على نحو شامل، وأعرض في الفقرات التالية جانبا وجيزا من ذلك المشهد. 18 - من الواضح أن عدد النزاعات انخفض على مدى السنوات القليلة الماضية، وذلك بفضل تضافر الجهود التي بذلتها أفريقيا وشركاؤها الدوليون، ومن أبرزهم الأمم المتحدة. والبلدان التي كانت منذ وقت قريب رهينة دوامة من العنف هي الآن على طريق الانتعاش والتنمية الاجتماعية - الاقتصادية طويلة الأجل. وفي الوقت نفسه، ما زالت بلدان أفريقية كثيرة جداً حبيسة حلقة مفرغة من النزاعات وما لها من عواقب وخيمة. ففي عام 2007، كان يُقدر أن نسبة 38 في المائة من النزاعات الحادة في العالم وقعت في أفريقيا. وعلاوة على ذلك، لا تقتصر تحديات السلام والأمن في القارة على النـزاعات المسلحة الواسعة النطاق (الحروب الأهلية أو الحروب الأهلية التي جرى تدويلها). بل إن نسبة كبيرة من العنف المسلح لا يصح إدراجها في فئة العنف المسلح الدائر بين القوات العسكرية لأطراف تتصارع على السلطة أو الأرض أو الموارد. 19 - ومهمة حل النزاعات التي طال أمدها مثل نزاعي دارفور والصومال، مع ما لهما من عواقب خطيرة إقليمية ودولية، تظل تشكل عقبة كبيرة. ولا تقل عنها صعوبة مهمة الحفاظ على مسيرة الانتقال من الحرب إلى السلام. وعلى النحو المبين في سياسة الاتحاد الأفريقي بشأن إعادة الإعمار والتنمية بعد انتهاء النـزاع ”تشير التجربة إلى أنه في المراحل المبكرة من مسيرة الانتقال من النـزاع إلى السلام تظل عمليات السلام هشة واحتمالات استئناف العنف مرتفعة، وذلك لأن البلدان الخارجة من مرحلة النـزاع تتسم بضعف أو انعدام القدرات على جميع الأصعدة، والمؤسسات المدمرة، وغياب الثقافة الديمقراطية والحكم الرشيد وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان“. 20 - وقد كان للنـزاعات العنيفة تأثير مدمر على القارة. فعلى نحو ما أكده إعلان إنشاء آلية لمنع نشوب النـزاعات وإدارتها وتسويتها، في إطار منظمة الوحدة الأفريقية، والذي اعتمدته الدورة العادية الـ 29 لمؤتمر رؤساء دول وحكومات المنظمة، التي عُقدت في القاهرة في الفترة من 28 إلى 30 حزيران/يونيه 1993 [(AHG/Decl.3(XXIX]، كانت النـزاعات سبباً في الموت والمعاناة البشرية، وولدت الكراهية، وفرّقت الأمم والأسر، وأجبرت الملايين من الناس على العيش كلاجئين ومشردين داخلياً. ويزداد حاليا وضوح عواقب النـزاعات المسلحة على التنمية الاجتماعية - الاقتصادية للقارة مع بدء التعرف،من خلال البحوث المتعلقة بتأثيرها وبتأثير أنواع أخرى من العنف، على المدى الحقيقي لتأثيرها. وقد أشارت التقديرات إلى خسائر اقتصادية مجتمعة تُقدر بمبلغ 300 بليون دولار منذ عام 1990 مُني بها عدد من البلدان الأفريقية المتضررة من جراء النـزاعات. 21 - والاتجاه الناشئ الجديد للنـزاعات والعنف المتصلين بالانتخابات هو تطور مقلق يمكن أن يقوض الديمقراطيات الوليدة في عدة دول أفريقية. وعلى نحو ما لاحظت هيئة الحكماء في تقريرها عن تعزيز دور الاتحاد الأفريقي في منع نشوب المنازعات المتصلة بالانتخابات والنـزاعات العنيفة في أفريقيا وإدارتها وتسويتها [الوثيقة Assembly/AU/6(XIII)، المرفق الثاني، الذي أقره مؤتمر الاتحاد الأفريقي في دورته العادية الثالثة عشرة التي عقدت في تموز/يوليه 2009 - المقرر Assembly/AU/Dec.254(XIII) Rev.1]، فإنه على الرغم من أن الانتخابات أصبحت محور المشاركة الشعبية في عملية الحكم، فإن نتائجها باتت محل خلاف متـزايد منذ الموجة الجديدة من التحول الديمقراطي في أوائل التسعينات. وتنبئ هذه الحالة عن ضعف في إدارة الانتخابات وقواعد التنافس السياسي المنظم. 22 - وينبغي الإشارة أيضا إلى الانتفاضات في شمال أفريقيا. فقد كشفت عن وجود عملية عميقة التأثير يحتمل أن تسهم في توطيد الديمقراطية في جميع أنحاء أفريقيا. فالمظالم التي ولدت ثورات شمال أفريقيا بها قواسم مشتركة تتمثل في: الاستياء الواسع الانتشار من الحكومات الاستبدادية؛ وازدياد التفاوت في الدخل، وارتفاع مستويات الفقر، وانخفاض مستويات معيشة الطبقات الوسطى، والارتفاع الجائر في مستويات البطالة بين الشباب، مما يؤدي إلى العزلــة الاجتماعيــة. ولم تسهــم الأدوات الحديثــة للتعبئة، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، إلا في شحذ الأدوات التنظيمية للمجموعات الجديدة ودوائر المناصرين. وعلى نحو ما أكده الاجتماع الوزاري لمجلس السلام والأمن المعقود في 26 نيسان/أبريل 2011، ينبغي أن تستخـدم الانتفاضــات فــي شمال أفريقيــا بوصفها فرصــة للدول الأعضاء حتى تجدد التـزامها بما ينشد الاتحاد الأفريقي تحقيقه في مجالي الديمقراطية والحكم، وتُكسب الجهود المبذولة في هذا الصدد زخما إضافيا، وتنفذ الإصلاحات السياسية والاجتماعية - الاقتصادية اللازم تطبيقها في كل سياق وطني معين. 23 - ولا يزال الخطر المتنامي للإرهاب في أفريقيا يشكل تحديا كبيرا أمام توطيد دعائم السلام والأمن في القارة. وتهديد الإرهاب في أفريقيا هو تهديد معقد، حيث صارت هناك صلات متنامية بين الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الوطنية. ويتفاقم هذا الوضع بفعل تحول القارة على نحو متـزايد إلى معبر لتجارة المخدرات العالمية، مع ما لها من آثار مدمرة محتملة على المجتمعات وهياكل الدولة، وكذلك بفعل انتشار الأسلحة، ولا سيما في منطقة الساحل والصحراء الكبرى. 24 - ويتعلق مصدر آخر للقلق بالمنازعات الحدودية والنزاعات. فمنذ استقلال البلدان الأفريقية، كانت الحدود مصدراً لصراعات ونزاعات متكررة في القارة. وبعد ما يقرب من نصف قرن من تحرر القارة سياسياً، لا تزال عملية تحديد الحدود الموروثة عن حقبة الاستعمار وترسيمها، تواجه مشاكل تقنية ومالية كبرى. ويُقدر أنه تم تحديد أقل من ربع الحدود الأفريقية. ويؤدي هذا الوضع إلى ”مناطق غير محددة“ يطرح تطبيق السيادة الوطنية داخل حدودها مشاكل. ويمكن للنـزاع في هذه المناطق، بين طائفتين محليتين أن يتصاعد بسرعة ويؤدي إلى توترات بين الدول. وعندما تمتلك هذه المناطق موارد طبيعية، يمكن أن تكون إدارتها صعبة وأن تكون مصدراً لسوء التفاهم. 25 - وبينما تسعى أفريقيا جاهدة لتحقيق هدف تحولها إلى قارة يعمها السلام ضمن عالم يسوده السلام، لاحت في الأفق بوادر خطر جديد يتعلق بتغير المناخ. فتغير الأنماط المناخية، وارتفاع منسوب مياه البحر سيتسببان بالتأكيد في إجهاد بيئي لأجزاء كبيرة من القارة. ورغم أن أفريقيا من أقل القارات إسهاماً في الاحترار العالمي، فمن المرجح أن تعاني أكثر من غيرها من العواقب الناجمة عن ذلك، سواء كانت تتعلق بشح الموارد المائية، أم بالأضرار التي تلحــق بالهياكل الأساسيــة للمناطــق الساحليــة والمـــدن، أم بانخفــاض غلة المحاصيل الزراعية، أم بالهجرة الناجمة عن الأسباب البيئية. ومن الواضح أن هذه الظاهرة ستؤثر سلباً في مساعي تحقيق السلام. 26 - وتشكل هــذه المخاطــر مجتمعـــة تحدياً للــدول الأفريقيـــة والاتحــاد الأفريقي على حــد ســواء، فضلاً عن المجتمع الدولي برمتـــه. ولعل الإبداع المؤسسي في أفريقيا يكون قادرا على التصدي لبعض هذه المخاطر. ولكن من الواضح أن معظمها لن تتسنى معالجته بنجاح أكبر إلا بعقد شراكة مع المجتمع الدولي، ولا سيما منظومة الأمم المتحدة. رابعا - من آلية القاهرة إلى بروتوكول مجلس السلام والأمن 27 - لقد كان السلام والأمن دائماً في صميم اهتمامات القادة الأفارقة، لكونهما شرطاً أساسياً لتنمية القارة ورفاهية شعوبها. والواقع أن القادة الأفارقة يسعون على الدوام إلى تعزيز قدرات المنظمة القارية لتمكينها من مواجهة التحدي المتمثل في السلام والأمن الدوليين. 28 - وعلـى ضــوء هــذا تم إنشاء آلية لمنع النـزاعات وإدارتها وتسويتهــا، فــي القاهرة، في عام 1993، لتـزويد منظمة الوحدة الأفريقية آنذاك بالأدوات اللازمة للتعامل مع آفة النـزاعات. وبشكل أكثر تحديدا، لم يكن الهدف ينحصر في وضع آلية مؤسسية للعمل الأفريقي الجماعي في مسائل إدارة النـزاعات في ما يتعلق بطرق التعامل مع النـزاعات التي ظلت حتى ذلك التاريخ ذات طابع مخصص، بل أيضا المراعاة الفعلية للتغيرات التي حدثت بخصوص الأزمات التي تواجهها القارة، حيث ازداد كثيرا عدد النـزاعات الداخلية بالمقارنة مع النـزاعات بين الدول. 29 - ومـع ذلك، فإن نطــاق النـزاعات وخطورتهــا، فضلا عن طبيعتهــا المعقدة، سرعان ما كشفت أوجه القصور في الآلية، التي فاتها النص على أمور منها نشر عمليات لحفظ السلام - تاركة تلك المهمة لتتولاها الأمم المتحدة حصرا، ولم تمنح منظمة الوحدة الأفريقية إلا صلاحيات محدودة جدا. ولذلك كان من الضروري تكييف هياكل القارة ومواردها مع الوضع الذي كان سائدا آنذاك على أرض الواقع ومع التحديات الجديدة الناجمة عن التغيرات التي حدثت في النظام الدولي. كما شكلت الجهود المبذولة في هذا الصدد جزءًا من خطط تحويل منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي، الذي يتضمن قانونه التأسيسي أحكاما بشأن حق الاتحاد في التدخل في أي دولة عضو به عملا بقرار من مؤتمره فيما يتصل بالظــروف الخطيــرة، ومنها جرائم الحرب، والإبــادة الجماعيــة، والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وكذلك حق الدول الأعضاء فــي طلب التدخل من الاتحاد الأفريقي لإعادة استتباب السلام والأمن. 30 - وفي هذا السياق اعتمد رؤساء الدول والحكومات في مدينة ديربان من جنوب أفريقيا، في تموز/يوليه 2002، بروتوكول مجلس السلام والأمن، الذي دخل حيز النفاذ في كانون الأول/ديسمبر 2003. وكان اعتماد البروتوكول نقطة تحول، لأنه عزز بشكل كبير من صلاحيات الاتحاد الأفريقي في مسائل منع نشوب النـزاعات وحلها، استحدث نظاما داخليا جديدا زاد من مصداقية الاتحاد الأفريقي. وينبغي الإشارة هنا، على وجه الخصوص، إلى القاعدة التي تحظر مشاركة أي دولة من الدول الأعضاء، بما في ذلك أعضاء مجلس السلام والأمــن، فــي المــداولات وعمليات صنــع القــرار فيما يتعلق بالنـزاعات التــي تشــارك فيها هذه الدول. 31 - وشكل بروتوكول مجلس السلام والأمن الأساس الذي قام عليه الهيكل الأفريقي للسلام والأمن. ودعائم الهيكل الأفريقي للسلام والأمن الرئيسية الخمس هي: ’1‘ مجلس السلام والأمن، وهو هيئة صنع القرار الدائمة لمنع نشوب النـزاعات وإدارتها وتسويتها في القــارة وتسهيل الاستجابــة الجيــدة التوقيت والفعّالة لحالات النـزاع والأزمات في أفريقيا؛ ’2‘ هيئة الحكماء، التي يتمثل دورها في دعم الجهود التي يبذلها مجلس السلام والأمن ورئيس اللجنة، وخصوصا في مجال منع نشوب النـزاعات، والنظام القاري للإنذار المبكر، الذي كُلف بمهمة تسهيل توقع النـزاعات ومنعها؛ ’3‘ القوة الاحتياطية الأفريقية، التي تتألف من وحدات احتياطية متعددة التخصصات، مع عناصر مدنية وعسكرية في بلدانها الأصلية، وعلى استعداد للانتشار السريع؛ و ’4‘ مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال السلام والأمن بين الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النـزاعات وإدارتها وتسويتها. 32 - ومنذ بدء نفاذ البروتوكول، تم إحراز تقدم كبير في تفعيل الهيكل الأفريقي للسلام والأمن. ويعمل مجلس السلام والأمن الآن بكامل طاقته التشغيلية، واجتمع بالفعل أكثر من 300 مرة، وعالج معظم حالات النـزاع والأزمات التي واجهتها القارة. وبدأت هيئة الحكماء عملها في كانون الأول/ديسمبر 2007، واجتمعت إحدى عشرة مرة منذ ذلك التاريخ. وأصبحت المكونات الرئيسية للنظام القاري للإنذار المبكر قيد التشغيل حاليا. وبلغت القوة الاحتياطية الأفريقية قدرتها التشغيلية الأولية في عام 2010، عقب جولة تدريبات مراكز القيادة على المستوى القاري المسماة ”جولة ماني أفريقيا 1“ (سلام أفريقيا 1). ومن المقرر إجراء عملية تدريب ميداني تشمل القدرة على الانتشار السريع، في عام 2014. ومن المتوقع أن تصل القوة إلى قدرتها التشغيلية الكاملة في عام 2015. وأخيرا، اتُخذت عدة خطوات نحو تنفيذ مذكرة التفاهم بين الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية/ الآليات الإقليمية لمنع نشوب النـزاعات وإدارتها وتسويتها، التي تم التوقيع عليها في كانون الثاني/يناير 2008، بما في ذلك إنشاء مكاتب اتصال في مقر كل منهما. وتمثل زيادة الترابط السياسي بين الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية، في نظري، حجر الزاوية في الشراكة المتطورة مع الأمم المتحدة. 33 - ومن تموز/يوليه إلى تشرين الأول/أكتوبر 2010، أجرى الاتحاد الأفريقي، بالاشتراك مع الجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النـزاعات وإدارتها وتسويتها والاتحاد الأوروبي، دراسة لتقييم التقدم المحرز في تفعيل الهيكل الأفريقي للسلام والأمن والتحديات المقبلة، بغية تحديد أولويات أخرى والاحتياجات من القدرات، في الاتحاد الأفريقي وداخل الجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية على حد سواء. واعتمد الرؤساء التنفيذيون للاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية في اجتماعهم الذي عُقد في زنجبار في 8 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2010، خارطة طريق إرشادية لتفعيل الهيكل الأفريقي للسلام والأمن للفترة 2011-2013. وأُدخل مزيد من التحسين على الخارطة أثناء اجتماع لمسؤولين كبار من الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية عُقد في نيروبي في الفترة من 2 إلى 4 آب/أغسطس عام 2011. وخارطة الطريق هي وثيقة جامعة تتبنى نظرة كلية للهيكل الأفريقي للسلام والأمن، وهي تعكس أيضاً التحديات الناشئة للسلام والأمن في القارة. وتتضمن خطة عمل تقدم بيانا يفصل جميع العناصر الواردة في خارطة الطريق في شكل أنشطة ملموسة مع تكاليفها في الميزانية. خامساً - مبادرات الاتحاد الأفريقي لإقامة هياكل لمنع نشوب النزاعات (المنع الهيكلي) 34 - اعتمد الاتحاد الأفريقي على مدى العقدين الماضيين عدة صكوك مصمَّمة لتيسير إقامة هياكل لمنع نشوب النزاعات. وتتصل هذه الصكوك بحقوق الإنسان؛ والانتخابات والحكم ومكافحة الفساد؛ والعمليات الجارية لإرساء الديمقراطية على صعيد القارة؛ وتحديد الأسلحة ونزع السلاح؛ ومكافحة الإرهاب؛ وإدارة الحدود؛ ومنع النزاعات بين الدول والحد منها. وهي تمثل إطاراً موحداً من المعايير والمبادئ المقبولة بصفة عامة والتي من شأن التقيد بها أن يقلل إلى حد كبير من خطر النزاعات والعنف على صعيد القارة وأن يعزز السلام حيثما جرى إحلاله. 35 - وبالإضافة إلى القانون التأسيسي، الذي يُلزم الدول الأعضاء باحترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون والحكم الرشيد، تنبغي الإشارة إلى إعلان الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا المتعلق بالديمقراطية وإلى الآلية الأفريقية لاستعراض الأقران، وكلاهما اعتُمد في ديربان في تموز/يوليه 2002؛ وإلى اتفاقية الاتحاد الأفريقي المتعلقة بمنع ومكافحة الفساد (2003)؛ والميثاق الأفريقي بشأن الديمقراطية والانتخابات والحكم (2007) المستند إلى الوثائق السابقة لمنظمة الوحدة الأفريقية/الاتحاد الأفريقي، بما في ذلك إعلان لوميه المعتمد في تموز/يوليه 2000 والمتعلق بالتغييرات غير الدستورية للحكومة. ومن المهم الإشارة أيضاً إلى الإعلان الرسمي لعام 2000 بشأن المؤتمر المعني بالأمن والاستقرار والتنمية والتعاون. وخلال مؤتمر قمة منظمة الوحدة الأفريقية المعقود في ديربان، اعتُمدت مذكرة تفاهم لإنفاذ هذا الإعلان الرسمي. وتحدِّد مذكرة التفاهم بوضوح الكيفية التي ينبغي أن تسعى بها الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي إلى تحقيق الأهداف الرئيسية الواردة في الإعلان، كما أنها تتضمن مؤشرات وأطراً زمنية. 36 - واعتمد المجلس التنفيذي في دورته العادية التاسعة المعقودة في بنجول، غامبيا، في الفترة من 25 حزيران/يونيه إلى 2 تموز/يوليه 2006، سياسة الاتحاد الأفريقي للتعمير والتنمية بعد انتهاء النزاع [القرار EX.CL/Dec.302(IX)]. والمُراد من هذه السياسة هو استخدامها كدليل لوضع سياسات واستراتيجيات شاملة من أجل تعزيز السلام والتنمية المستدامة، وتمهيد الطريق أمام النمو والتجديد في البلدان والمناطق الخارجة من نزاعات. وفي إطار هذه السياسة، أوفد الاتحاد الأفريقي بعثات تقييم إلى عدة بلدان خارجة من نزاعات بهدف تقييم احتياجاتها وتيسير إطلاق مبادرة التضامن الأفريقي المصممة لتشجيع وتمكين البلدان الأفريقية للبدء على نحو منتظم بتقديم المساعدة إلى البلدان الشقيقة بالإضافة إلى الدعم المقدم من الشركاء في التنمية. وعلاوة على ذلك، وفي إطار متابعة سياسة الاتحاد الأفريقي للتعمير والتنمية بعد انتهاء النزاع واعتماد مؤتمر الاتحاد الأفريقي مقرراً في هذا الصدد في كانون الثاني/يناير 2008، وضعت المفوضية إطاراً شاملاً للاتحاد الأفريقي من أجل إصلاح قطاع الأمن، سيقدَّم في الوقت المناسب إلى الأجهزة المعنيَّة بتقرير السياسة في الاتحاد الأفريقي للنظر فيه واعتماده. 37 - واعتمد الاتحاد الأفريقي صكوكاً مختلفة في سعيه إلى منع ومكافحة الإرهاب، بما في ذلك اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لمنع الإرهاب ومكافحته المعتمدة في تموز/يوليه 1999 في الجزائر العاصمة، الجزائر، والبروتوكول الملحق بها، فضلاً عن خطة عمل الاتحاد الأفريقي المتعلقة بمنع ومكافحة الإرهاب في أفريقيا (2002). وفي كانون الثاني/يناير 2008، اعتمد مؤتمر الاتحاد خطة عمل الاتحاد الأفريقي بشأن مكافحة المخدرات ومنع الجريمة (2007-2012). وبعد مرور عام، اعتمد رؤساء الدول والحكومات قراراً بشأن التهديد الذي يمثله الاتجار بالمخدرات في أفريقيا، ورد فيه اعتراف بأن هذه الظاهرة تغدو تحدياً رئيسياً للأمن والحكم في أفريقيا. 38 - وتشكل معاهدة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في أفريقيا لعام 1996 (معاهدة بليندابا) أداة أساسية أخرى لتحقيق الأمن الجماعي في القارة. وتحظِّر المعاهدة تجارب المتفجرات النووية في أفريقيا وصنعها وتكديسها وحيازتها وامتلاكها. وفي أعقاب بدء نفاذها في 15 تموز/يوليه 2009، عقدت المفوضية أول اجتماع للدول الأطراف في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2010. وتلا ذلك إنشاء المفوضية الأفريقية للطاقة النووية. ولا تقِلُّ أهمية عن ذلك مختلف القرارات والصكوك المرتبطة بالألغام الأرضية، وبوجه خاص خطة عمل كيمبتون بارك المعتمدة في أيار/مايو 1997 لجعل أفريقيا منطقة خالية من الألغام الأرضية، إضافةً إلى تلك المتعلقة بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة. وفي هذا الصدد، أودُّ أن أبرز العملية الجارية لاعتماد استراتيجية للاتحاد الأفريقي بشأن الحد من انتشار الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة وتداولها والاتجار بها بصورة غير مشروعة. 39 - أما بشأن قضايا الحدود، فتجدر الإشارة إلى الإعلان المتعلق ببرنامج الاتحاد الأفريقي الخاص بالحدود الذي اعتمده المجلس التنفيذي في دورته المعقودة في حزيران/يونيه 2007 في أكرا [EX.CL/Dec.370(XI)]، والذي يتمثل هدفه العام في منع نشوب النزاعات وتعميق التكامل على صعيد القارة. ويركِّز برنامج الحدود على ثلاثة محاور رئيسية هي: تعيين وتحديد الحدود الأفريقية في الأماكن التي لم يحدث فيها ذلك بعد، وتنمية التعاون عبر الحدود، وبناء القدرات. 40 - ويكتسي ميثاق الاتحاد الأفريقي لعدم الاعتداء والدفاع المشترك المعتمد في كانون الثاني/يناير 2005 أهمية خاصة للحفاظ على علاقات حسن الجوار بين الدول الأعضاء. إذ يشكل هذا الصك، إضافة إلى صكوك مماثلة اعتمدتها الجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها، أساساً لسياسة الدفاع والأمن الأفريقية المشتركة المعتمدة في 28 شباط/فبراير 2004. وتقوم هذه السياسة على تصور أفريقي مشترك لما هو مطلوب أن تقوم به الدول الأفريقية جماعياً لكفالة صون المصالح والأهداف المشتركة لأفريقيا في مجالي الدفاع والأمن، في مواجهة التهديد المشترك للقارة ككل. سادساً - لمحة عامة عن الشراكة الحالية 41 - يدرك القادة الأفارقة، في جهودهم الرامية إلى تعزيز السلام والأمن، الحاجة للحصول على دعم المجتمع الدولي. وبالتالي، ينص بروتوكول مجلس السلام والأمن على وجوب تعاون مجلس السلام والأمن مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية الأخرى. وبموجب البروتوكول، يجب على مجلس السلام والأمن ورئيس المفوضية الحفاظ على تفاعل وثيق ومستمر مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وأعضائه الأفارقة، وكذلك مع الأمين العام، بما يشمل عقد اجتماعات دورية ومشاورات منتظمة بشأن مسائل السلام والأمن والاستقرار في أفريقيا. العلاقة بين مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس السلام والأمن 42 - تربط بين مجلس السلام والأمن ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة صلات وثيقة. وقد نظَّم الجهازان منذ عام 2007 خمسة اجتماعات تشاورية بالمناوبة بين أديس أبابا (16 حزيران/يونيه 2007 و 16 أيار/مايو 2009 و 21 أيار/مايو 2011) ونيويورك (17 نيسان/أبريل 2008 و 9 تموز/يوليه 2010). وتقوم الشراكة بين المجلسين على الاعتراف بأن العمل الجماعي الناجح يعتمد على التعاون الفعال بين الجهازين. 43 - وتعهد المجلسان في اجتماعهما الاستهلالي المعقود في 16 حزيران/يونيه 2007 بإقامة علاقة أقوى وأكثر تنظيماً، بما في ذلك بين هيئاتهما الفرعية؛ واتفقا على عقد اجتماعات مشتركة، على الأقل مرة واحدة في السنة، سواء في أديس أبابا أو نيويورك؛ وشجَّعا على إجراء مشاورات وثيقة بين الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عند إعداد قرارات متعلقة بالمسائل المؤثرة في السلام والأمن في أفريقيا. وفي نيسان/أبريل 2008، أعرب الجهازان عن ارتياحهما للجهود المبذولة بهدف تعزيز علاقتهما. وفي اجتماعهما المعقود في أيار/مايو 2010، اتفق الجهازان على مواصلة مشاوراتهما بشأن سبل ووسائل تعزيز تعاونهما والشراكة القائمة بينهما، فضلاً عن طرائق تنظيم اجتماعهما التشاوري السنوي. وفي تموز/يوليه 2010، اتفق مجلس السلام والأمن ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على مواصلة النظر في إيفاد بعثات ميدانية تعاونية على أساس كل حالة على حدة وحسب الاقتضاء فيما يتعلق بعمليات مختارة لحفظ السلام، وذلك لتعزيز التآزر في رصد وتقييم النتائج واستراتيجيات الاستجابة. واتفقا أيضاً على الطرائق المناسبة لعقد اجتماعاتهما التشاورية وضرورة أن تكون هذه الاجتماعات منصبة على المسائل الموضوعية. وفي أيار/مايو 2011، تبادل الجهازان كذلك الآراء بشأن تعزيز أساليب عملهما والتعاون بينهما، واتفقا على تنفيذ تعهدهما السابق المتعلق بالبعثات الميدانية التعاونية. 44 - ولئن كانت هذه المشاورات تمثل خطوة هامة في الاتجاه السليم، فإنها لم تُترجم بعد إلى فهم مشترك لأسس التعاون بين هذين الجهازين. ويكتسي هذا الأمر أهمية بوجه خاص بالنظر إلى اختلاف مركزهما وولايتهما: إذ أن لمجلس السلام والأمن ولاية تتمثل في معالجة تحديات السلام والأمن في أفريقيا في إطار أحكام الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بدور التنظيمات الإقليمية في تسوية المنازعات القائمة بين الدول الأعضاء وداخلها، في حين أن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ولاية عالمية، وتقع على عاتقه مسؤولية رئيسية في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين. ومن الأمور الملفتة في هذا الصدد أن المشاورات السنوية لا تجري بين المجلسين، وإنما بين مجلس السلام والأمن وأعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وعلاوة على ذلك، فإن المشاورات كانت محدودة نظراً لضيق الوقت. 45 - وفيما يواصل الجهازان العمل معاً على تعميق الشراكة القائمة بينهما، من المهم في ضوء الحضور الطاغي للقارة الأفريقية على جدول أعمال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يولي هذا الأخير الاعتبار الواجب لقرارات الاتحاد الأفريقي ومجلس السلام والأمن التابع له في التوصل إلى قراراته الخاصة. ولئن كان من الواضح، بالنظر إلى صدارة دور مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في صون السلام والأمن الدوليين، أنه لا يمكن توقع أن يكون ملزَماً بقرارات مجلس السلام والأمن فيما يتعلق بالمسائل المتصلة بأفريقيا، فإن الاتحاد الأفريقي يرى أن طلباته ينبغي، كحد أدنى، أن تكون موضع الاعتبار الواجب من جانب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وهذا أمر بالغ الأهمية نظراً لقربه من ديناميات النزاعات الدائرة في دوله الأعضاء ومعرفته الوثيقة بها. وعلاوة على ذلك، فإن القيام بذلك سيكون متسقاً مع الفصل الثامن. العلاقة بين مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي ولجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة 46 - بدأ مجلس السلام والأمن منذ عام 2007 في التشديد على أهمية التعاون الوثيق بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في مجال بناء السلام وإعادة البناء والتنمية بعد انتهاء النزاع والتنمية. ورفع مجلس السلام والأمن عدداً من التوصيات في هذا الصدد [PSC/PR/2(XCVIII)] في الوثيقة التي قدمها إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عقب جلسته الـ 98 المعقودة في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2007، إسهاماً منه في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة وعملاً بالبيان الرئاسي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المؤرخ 28 آذار/مارس 2007. وشدد مجلس السلام والأمن في جلسته الـ 114 المعقودة في 19 آذار/مارس 2008، في أعقاب إحاطة قدمتها الأمينة العامة المساعدة للأمم المتحدة لشؤون دعم بناء السلام آنذاك، كارولين مكاسكي، على الحاجة إلى استكشاف طرائق عملية للتعاون بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، بما في ذلك تبادل المعلومات وإيفاد بعثات مشتركة لتقصي الحقائق وبعثات أخرى ذات صلة [PSC/PR/BR(CXIV)]. وشدد مجلس السلام والأمن في جلسته الـ 208، عقب تبادل للآراء مع وفد للجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة، على أنه يتطلع إلى إجراء مشاورات منتظمة مع هذه اللجنة بهدف بناء التآزر وتعزيز التعاون في مجال إعادة البناء بعد انتهاء النزاع [PSC/PR/BR.(CCVIII)]. وفي وقت لاحق، قدَّم الميسِّرون الذين عيَّنهم رئيس الجمعية العامة لإجراء استعراض متعمِّق لإنجازات لجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة ومنهجيتها، إحاطة إعلامية إلى مجلس السلام والأمن في جلسته الـ 226 المعقودة في 19 نيسان/أبريل 2010. وفي تلك المناسبة، شدد مجلس السلام والأمن على ضرورة أن تنتج عن عملية الاستعراض توصيات للمساعدة في تعزيز تولِّي زمام المبادرات محلياً ووطنياً. وألقى الضوء كذلك على ضرورة أن تولي عملية الاستعراض اهتماماً خاصاً لتوسيع نطاق أنشطة لجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة والحدود الزمنية لتدخلاتها؛ وبناء القدرات لكفالة الاستدامة [PSC/PR/COMM.(CCXXVI)]. 47 - وفي 8 تموز/يوليه 2010، عقد مجلس السلام والأمن وأعضاء لجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة، في نيويورك، أول اجتماع تشاوري بينهما. وخلال الاجتماع، شدد المشاركون على ضرورة العمل المشترك فيما يتعلق بمجموعة من المسائل، بما يشمل تعبئة الموارد وإيفاد أفرقة مشتركة إلى الميدان لإجراء تقييم للاحتياجات من القدرات في البلدان الخارجة من النزاع. وأكدوا كذلك مبدأ تولِّي البلد المعني لزمام العملية على الصعيد الوطني. وسعياً للمضي قدماً في عملية التشاور هذه، شدد المشاركون على ضرورة الإبقاء على مرونتها وطابعها غبر الرسمي. العلاقة بين مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمانة العامة للأمم المتحدة 48 - كان التعاون بين الأمانة العامة للأمم المتحدة ومفوضية الاتحاد الأفريقي، حتى فترة وجيزة، مشتتاً بين عدد من الإدارات المختلفة داخل الأمم المتحدة وعلى مستويات متفاوتة من التعاون بين هذه الإدارات والاتحاد الأفريقي. ويشكل إنشاء مكتب الأمم المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي في 1 تموز/يوليه 2010، برئاسة الممثل الخاص للأمين العام، قراراً مرحَّباً به لتحقيق التكامل بين ولايات مختلف مكاتب الأمم المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي، أي مكتب الأمم المتحدة للاتصال لدى الاتحاد الأفريقي، وفريق دعم حفظ السلام، والفريق المعني بالتخطيط لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، فضلاً عن عناصر الدعم لآلية التنسيق المشتركة للعملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور. ورحَّب مجلس السلام والأمن ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في اجتماعهما التشاوري السنوي الخامس بإنشاء مكتب الأمم المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي بوصفه خطوة ملموسة في سبيل تعزيز التعاون بين الأمانة العامة للأمم المتحدة ومفوضية الاتحاد الأفريقي. 49 - وتقوم العلاقة بين الأمانة العامة للأمم المتحدة ومفوضية الاتحاد الأفريقي على مستويين هما المستوى السياسي ومستوى بناء القدرات. وفي مجال بناء القدرات، تندرج مختلف التدخلات في إطار البرنامج العشري لبناء القدرات. البرنامج العشري لبناء القدرات‏ ‏50 - على النحو الموضح أعلاه، يعكس إطار البرنامج العشري الذي تضطلع به الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ‏لبناء قدرات الاتحاد الأفريقي، والذي وضع استجابة للوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي لعام 2005، الالتزام الذي ‏أخذته الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على عاتقها بدعم بناء قدرات الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية ‏لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها التابعة له. وقد تطور البرنامج العشري لبناء القدرات ‏بمرور الوقت، بعد أن كان يركز في بادئ الأمر على السلام والأمن، ليشمل تعاون منظومة الأمم المتحدة مع الاتحاد الأفريقي في طائفة واسعة من المجالات. وفي مجال السلام والأمن، يتركز ‏الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة إلى جهود بناء قدرات الاتحاد الأفريقي على منع نشوب النزاعات والوساطة، والانتخابات، وسيادة ‏القانون وحفظ السلام. وقد جرى تعزيز التعاون في الآونة الأخيرة بإنشاء مكتب الأمم المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي. وأكد مجلس السلام ‏والأمـن التابع للاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في اجتماعاتهما التشاورية المختلفة مراراً أهمية البرنامج العشري ‏لبناء القدرات.‏ ‏51 - وفيما يتعلق بمنع نشوب النزاعات والوساطة، تعززت شراكة مؤسسية قوية على مدى السنوات الثلاث الماضية تشمل ‏دعم الأمم المتحدة لأمانة هيئة الحكماء، ووضع استراتيجية للاتحاد الأفريقي في مجال الوساطة، وقائمة بخبراء الوساطة للاتحاد الأفريقي، ‏ومجموعة من الأنشطة في مجال الدروس المستفادة تدرس كيفية قيام الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بالعمل معا في عدد من ‏عمليات السلام في أفريقيا والكيفية التي يمكن بها تعزيز هذه الشراكة. وتشمل الحالات التي جرى استعراضها لهذا الغرض كينيا ‏والصومال ودارفور وغينيا - بيساو، حيث تبين كل حالة منها شراكة تقوم فيها الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي أو الجماعة الاقتصادية ‏الإقليمية/الآلية الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها بقيادة العملية أو المشاركة في قيادتها. وفيما بعد شكلت التوصيات المستمدة ‏من حلقات العمل المشتركة عن الدروس المستفادة الأساس الذي استندت إليه المبادئ التوجيهية الموحدة للشراكة بين الأمم المتحدة ‏والاتحاد الأفريقي في مجال الوساطة، التي تقوم كلتا المنظمتين حالياً بوضعها. وتهدف هذه المبادئ التوجيهية إلى تيسير التعاون بين موظفي الأمم ‏المتحدة والاتحاد الأفريقي الذين يعملون جنبا إلى جنب أو بشكل مشترك في عمليات الوساطة.‏ ‏52 - وفيما يتعلق بالانتخابات، تقدم الأمم المتحدة الدعم إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي من أجل إنشاء وحدة خاصة بها ‏للشؤون الانتخابية، تشمل وضع وإدارة قاعدة بيانات الخبراء والمراقبين الأفريقيين، وإدارة صندوق المساعدة الانتخابية، وتنفيذ أنشطة ‏الوحدة عموما. وعلاوة على ذلك، يتواصل التعاون في مجال التدريب من أجل بناء قدرات مراقبي الانتخابات التابعين للاتحاد الأفريقي ‏وتعزيز المنهجيات المستخدمة لتدريبهم. وتقدم الأمم المتحدة أيضا المساعدة التقنية وتعمل مع الاتحاد الأفريقي من أجل صياغة أفضل ‏الممارسات والإرشادات السياسياتية ذات الصلة فيما يتعلق بدعم الانتخابات.‏ ‏53 - ويتواصل التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في مجال سيادة القانون، بما يشمل إصلاح قطاع الأمن ونزع ‏السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. وتعمل الأمم المتحدة مع شركاء آخرين في الاتحاد الأفريقي من أجل تعزيز قدرة مفوضية الاتحاد ‏الأفريقي على النهوض بجدولي أعمالها في مجالي إصلاح قطاع الأمن، ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. وبالإضافة إلى وضع ‏الصيغة النهائية لإطار سياسات الاتحاد الأفريقي بشأن إصلاح قطاع الأمن، تساهم الأمم المتحدة في وضع مشروع الاتحاد ‏الأفريقي لإصلاح قطاع الأمن الممول من الاتحاد الأوروبي. وسيغطي هذا المشروع استقدام منسقي إصلاح قطاع الأمن وتقديم ‏الدعم اللوجستي لهم وتدريبهم في الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها ‏والدول الأفريقية الأعضاء. ويتوخى أيضا ربط هذه الجهود المبذولة في مجال إصلاح قطاع الأمن بعمل الاتحاد الأفريقي في مجالي منع ‏نشوب النزاعات وإعادة البناء بعد انتهاء النزاع. وللإسراع بنشر سياسة الاتحاد الأفريقي بشأن إصلاح قطاع الأمن، تشاركت الأمم ‏المتحدة والاتحاد الأفريقي في تنظيم عدد من حلقات العمل التوجيهية المشتركة لصالح الجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات ‏الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها، وكذلك لصالح البرلمان الأفريقي في تشرين الثاني/نوفمبر 2011. وفي ‏إطار سياسة الاتحاد الأفريقي بشأن إعادة البناء والتنمية بعد انتهاء النزاع، تساهم الأمم المتحدة والبنك الدولي حالياً في إعداد أنشطة الاتحاد ‏الأفريقي المستقبلية في مجال نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، بما يشمل أنشطة تنفيذية في بضعة بلدان، فضلا عن ‏إنشاء مركز موارد لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في مفوضية الاتحاد الأفريقي.‏ ‏54 - ويتسم التعاون بين مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة فيما يتعلق بحفظ السلام بتركيزه على الأمور الجوهرية، وقد تبلور على مر السنين. ويمكن تقسيم الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة في هذا المجال إلى جزأين: تخطيط وإعداد وإدارة العمليات ‏الجارية، بما في ذلك تقديم الدعم إلى بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال؛ وتقديم الدعم المؤسسي إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي فيما يتعلق ‏بتفعيل القوة الاحتياطية الأفريقية، وهي ركن رئيسي من أركان الهيكل الأفريقي للسلام والأمن. ويعمل موظفو التخطيط في الأمم ‏المتحدة يوميا مع نظرائهم في الاتحاد الأفريقي من أجل ضمان حدوث تطورات في كلا المجالين. وتقوم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ‏أيضا باستكشاف الدروس المستفادة من عملية حفظ السلام المشتركة في دارفور وسبل تعزيز هذا التعاون المختلط وغيره من ضروب ‏التعاون في المستقبل.‏ الاجتماعات المعقودة على مستوى الإدارات بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ‏55 - على صعيد آخر، رسخت مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمانة العامة للأمم المتحدة ممارسة قوية تتمثل في الاجتماع بشكل ‏منتظم من خلال لقاءات بين الإدارات، من قبيل الاجتماعات التشاورية بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في مجال منع نشوب النزاعات ‏وإدارتها، تجمع بين الموظفين المعنيين بشؤون السلام والأمن في كلتا المنظمتين من أجل مناقشة المسائل القطرية والمواضيعية محل الاهتمام المشترك وتبادل المعلومات والأفكار بشأنها. وعقدت حتى الآن ستة من هذه الاجتماعات (بحر دار، إثيوبيا، ‏في 26 و 27 تموز/يوليه 2008؛ ونيويورك، من 27 شباط/فبراير إلى 1 آذار/مارس 2009؛ وأديس أبابا، في 17 و 18 كانون ‏الأول/ديسمبر 2009؛ وغابوروني، في 14 و 15 حزيران/يونيه 2010، ونيروبي، في 10 و 11 حزيران/يونيه 2011؛ وزنجبار، في ‏‏1 و 2 كانون الأول/ ديسمبر 2011).‏ ‏56 - وقد توسعت هذه الاجتماعات تدريجيا لتشمل موظفين مختصين من الجماعات الاقتصادية ‏الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها. وركز أحدث اجتماع بين الإدارات المعنية استضافه الاتحاد الأفريقي في ‏زنجبار على تطورات السلام والأمن في غرب ووسط وشرق أفريقيا، وأجرى متابعة جزئية للاجتماع الأخير لفرقة العمل المشتركة ‏بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المعنية بالسلام والأمن، الذي عقد في نيويورك في 19 أيلول/سبتمبر 2011. وخصصت جلسة أيضا ‏للتعاون الاستراتيجي العام بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في مجال السلام والأمن.‏ فرقة العمل المشتركة المعنية بالسلام والأمن والمشاورات الأخرى ذات الصلة ‏57 - في 25 أيلول/سبتمبر 2010، قمت والأمين العام للأمم المتحدة بالإعلان، في نيويورك، عن إنشاء فرقة العمل المشتركة ‏بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المعنية بالسلام والأمن، بهدف تنسيق المسائل الاستراتيجية الفورية والطويلة الأجل موضع ‏الاهتمام المشترك بين المنظمتين. وتجتمع فرقة العمل المشتركة مرتين سنويا، على هامش مؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا في كانون ‏الثاني/يناير وشباط/ فبراير، وعلى هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في أيلول/سبتمبر. ويتشارك في رئاسة الفرقة ‏وكلاء الأمين العام للشؤون السياسية ولعمليات حفظ السلام وللدعم الميداني، ومفوض الاتحاد الأفريقي للسلام والأمن.‏ ‏58 - وعقدت فرقة العمل المشتركة اجتماعها الأول في نيويورك، في 28 أيلول/سبتمبر 2010، اعتمدت خلاله اختصاصاتها وأجرت تبادلا واسعا للآراء فيما يتعلق بالتطورات في السودان والصومال والقرن الأفريقي، بصفة عامة، وكذلك فيما يتعلق ‏بمنطقة البحيرات الكبرى. ونوقشت أيضا المسائل المتعلقة بالتغييرات غير الدستورية للحكومات. وفي وقت لاحق، ‏اجتمعت فرقة العمل المشتركة في أديس أبابا، في 2 شباط/فبراير 2011، وفي نيويورك، في 19 أيلول/سبتمبر 2011، حيث استعرضت ‏مختلف حالات النزاع في القارة. وفي شباط/فبراير، استعرضت فرقة العمل المشتركة نتائج الاجتماعات الرفيعة المستوى المتعلقة بكوت ‏ديفوار والصومال والسودان، التي عقدت في أديس أبابا في 29 و 31 كانون الثاني/يناير 2011، واتفقت على خطوات وترتيبات ‏المتابعة اللازمة لتنفيذ الاستنتاجات التي توصلت إليها. وناقش الاجتماع أيضا الحالة في مدغشقر والجهود التي تبذلها الجماعة الإنمائية ‏للجنوب الأفريقي من أجل استعادة النظام الدستوري في ذلك البلد. وفي أيلول/سبتمبر، استعرضت فرقة العمل المشتركة الحالة في كل من ليبيا ‏والصومال والسودان وجنوب السودان، واتفقت على الخطوات والترتيبات اللازمة لتعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في هذه البلدان وتحقيق قدر أكبر من تماسكها، في إطار الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة.‏ ‏59 - وفرقة العمل المشتركة لها دور هام في توفير التوجيه السياسي والاستراتيجي للشراكة، بما في ذلك عن طريق تقديم ‏المساعدة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس السلام والأمن في مجالات تعزيز التعاون والشراكة بينهما، وتحقيق قدر أكبر من ‏تماسك هذه الشراكة، مع مراعاة المزايا النسبية للمنظمتين، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تضافر الجهود فيما يتعلق بالمسائل القطرية ‏والمواضيعية، وتوسيع فهم المسائل موضع الاهتمام المشترك. ويحدوني الأمل في أن تضطلع فرقة العمل بدور متزايد الأهمية في توفير التوجيه الاستراتيجي ‏اللازم للحفاظ على مبرر وجود هذه الشراكة.‏ ‏60 - وتتعاون المفوضية والأمانة العامة للأمم المتحدة من خلال عدد من الطرائق الأخرى، بما في ذلك التفاعل اليومي ‏على المستوى التشغيلي، والمشاورات، حسب ما قد يقتضيه الحال، على مستوى مفوض السلام والأمن وأعضاء المفوضية الآخرين، من ‏جهة، ونظرائهم في الأمم المتحدة، من جهة أخرى. وعلى المستوى الذي يتعلق بي، فإني أقيم اتصالا منتظما مع الأمين العام للأمم المتحدة ‏بشأن المسائل التي تستدعي مشاركتنا واهتمامنا الشخصيين، وأحضر كذلك اجتماعات في أديس أبابا ونيويورك وأماكن أخرى كلما كان ‏ذلك ممكنا. وأود أن أضيف أيضا أن الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة كثفا التعاون بينهما بشكل كبير على أرض الواقع. وتتفاعل ‏مكاتب اتصال الاتحاد الأفريقي والبعثات الميدانية في مناطق النزاع وما بعد النزاع بشكل يومي مع نظرائها في الأمم المتحدة. ‏ويدل مستوى التشاور والتنسيق الميدانيين على الكيفية التي يمكن بها للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة أن يوحدا جهودهما وأن يجمعا بين المزايا النسبية ‏لكل منها على أفضل وجه في سبيل تعزيز السلام والأمن والاستقرار في أفريقيا. ‏ التعاون في مجال حفظ السلام: بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان/العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور ‏61 - دخلت المؤسستان أيضا في ترتيبات مختلفة للتعاون في مجال حفظ السلام. فابتداء من الانتقال من أول عملية حفظ سلام ‏للاتحاد الأفريقي في بوروندي (2003-2004)، وهي البعثة الأفريقية في بوروندي، تكررت الشراكات المختلفة في هذا المجال، ‏وكان أكثرها وضوحا العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور، التي حلت محل بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان في ‏كانون الأول/ ديسمبر 2007، بعد اعتماد مجلس السلام والأمن، في جلسته 79 التي عقدت في 22 حزيران/يونيه 2007، البيان ‏PSC/PR/Comm.(LXXIX)‎‏ وصدور قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1769 (2007) المؤرخ 31 تموز/يوليه 2007. وفي ‏إطار عملية الانتقال إلى العملية المختلطة، قدمت الأمم المتحدة مجموعتي تدابير للدعم الخفيف والثقيل إلى بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان ‏بتمويل من خلال الأنصبة المقررة للأمم المتحدة. وعند إنشاء العملية المختلطة، أقدمت المؤسستان على خوض غمار الجوانب العملية ‏لتسخير المزايا التي تتمتع بها الأمم المتحدة بسبب طابعها العالمي ومزايا الاتحاد الأفريقي التي تعزى إلى طابعه الإقليمي وعوامل أخرى ‏ذات صلة. وتشكل العملية المختلطة أساسا تجربة مثيرة للاهتمام للتزاوج بين ما هو عالمي وما هو إقليمي.‏ ‏62 - ومن الناحية التشغيلية، وتمشيا مع الاجتماع التشاوري الرفيع المستوى بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة الذي عقد ‏في أديس أبابا، في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2006، والبيان الذي اعتمدته الجلسة 66 لمجلس السلام والأمن التي عقدت في أبوجا في ‏‏30 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 [(‏PSC/AHG/Comm.(LXVI‏]، وعلى النحو الذي أقره البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن ‏التابع للأمم المتحدة في 19 كانون الأول/ديسمبر 2006 (‏S/PRST/2006/55‎‏)، وافقت المنظمتان على أن تقدم الأمم ‏المتحدة الدعم والقيادة والمراقبة للعملية المختلطة وعلى أن تستند الإدارة العامة للعملية إلى معايير الأمم المتحدة ومبادئها وإلى الممارسات ‏المعمول بها لديها. بيد أنه، من أجل الحفاظ على ’’الطابع الأفريقي‘‘ للبعثة، وهو شرط مسبق للانتقال من بعثة الاتحاد الأفريقي في ‏السودان إلى العملية المختلطة، سيقوم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمين العام للأمم المتحدة سوياً بتعيين قائد العملية، الممثل الخاص ‏المشترك. وسيعين رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بالتشاور مع الأمين العام للأمم المتحدة قائد القوة، الذي ينبغي أن ‏يكون أفريقيا. وقد أفادت هذه الترتيبات كثيراً في تعزيز فعالية العملية المختلطة.‏ ‏63 - وحتى الآن، تحرز العملية المختلطة تقدما معقولا، وتبرز بعض الدروس الهامة فيما يتعلق بالأنشطة المستقبلية. ومن ‏المهم أن نلاحظ أن الصعوبات الراهنة التي تواجه البعثة ترتبط إلى حد كبير بالكيفية التي خرجت بها إلى حيز الوجود وبالبيئة السياسية ‏التي تعمل فيها. وبعبارة أخرى، لا يمكن عزو الصعوبات إلى الطبيعة المختلطة للبعثة. فخلافا لبعثات حفظ السلام الأخرى، لم تنشر ‏العملية المختلطة نتيجة لاتفاق سلام. وعلاوة على ذلك، تعقد النزاع المستعصي على الحل في دارفور بسبب عدد لا يحصى من المصالح ‏الدولية ومن جراء التطورات اللاحقة، ولا سيما قرار الاتهام الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس عمر حسن البشير. وليس ‏لهذه الصعوبات أي علاقة بالطبيعة المختلطة للبعثة؛ فقد كانت ستنشأ حتى في ظل ترتيبات مختلفة لحفظ السلام.‏ ‏64 - وقد أنبأت العملية المختلطة أيضا بتغير البيئة السياسية التي تجري عمليات حفظ السلام فيها على نحو متزايد في أفريقيا، وبخاصة ‏في الحالات التي تنطوي، لعدد من الأسباب، على مقاومة نشر عملية حفظ سلام كاملة تابعة للأمم المتحدة. وتجدر الإشارة إلى أن مجلس ‏السلام والأمن قد قام في إطار متابعة تصريحات سابقة بشأن هذه المسألة، بإعادة التأكيد، في جلسته 301، المعقودة في 30 تشرين ‏الثاني/نوفمبر 2011، على الطبيعة المختلطة للعملية المختلطة وطابعها الأفريقي كأساس لنجاح البعثة ‏‏[(‏PSC/PR/COMM./(CCCI‏]. بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال ودعم ‎‎الأمم‏‏ ‎‎المتحدة‏‏ اللوجستي 65 - أذن مجلس السلام والأمن في جلسته 69 المعقودة في 19 كانون الثاني/يناير 2007 بنشر بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، المكلفة بولاية دعم المؤسسات الاتحادية الانتقالية في جهودها المبذولة من أجل تحقيق استقرار الوضع في البلد ومواصلة الحوار والمصالحة؛ وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية؛ وتهيئة الظروف المواتية لتحقيق استقرار الصومال وإعادة إعماره وتنميته على المدى الطويل [PSC/PR/Comm.(LXIX)]. وقرر المجلس أن يكون للبعثة قوام مجموعه 000 8 فرد عسكري و 270 فردا من أفراد الشرطة. وأذن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، من خلال قرارات متتالية، للدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي بالإبقاء على البعثة في الصومال. 66 - وكان الاتحاد الأفريقي يرى، عندما اتخذ قرارا بنشر البعثة، أن نشرها سيكون لمرحلة أولية هدفها تحقيق الاستقرار، ستؤدي في آخر المطاف إلى نشر بعثة للأمم المتحدة من أجل حفظ السلام. ومع ذلك، ونظرا للتحديات الأمنية في الصومال، أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي بأن الحالة تتطلب، بدلا من بعثة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة، نشر قوة متعددة الجنسيات لديها قدرات عسكرية كاملة. وبما أن محاولات تشكيل هذه القوة قد باءت بالفشل، فقد استكشف الأمين العام للأمم المتحدة خيارات أخرى، بما في ذلك دعم الأمم المتحدة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال. 67 - ونتيجة لذلك، وفي 19 كانون الأول/ديسمبر 2008، قدم الأمين العام مقترحات إلى مجلس الأمن، تضمنت توفير حزمة دعم لوجستي لبعثة الاتحاد، تمول عن طريق ميزانية الأمم المتحدة المقررة، وتقديم الدعم لبناء القدرات المتعلقة بسيادة القانون والمؤسسات الأمنية في الصومال. وسيتم تمويل هذا الأخير من صندوق استئماني متعدد المانحين. وستلتزم حزمة الدعم اللوجستي معايير حفظ السلام الخاصة بالأمم المتحدة، وسترتقي في نهاية المطاف بمعايير العمل في البعثة، مما يسهل الانتقال إلى بعثة للأمم المتحدة في وقت لاحق. وفي القرار 1863 (2009) المؤرخ 16 كانون الثاني/يناير 2009، طلب مجلس الأمن إلى الأمين العام، من أجل دمج قوات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال في عملية حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة، توفير حزمة دعم لوجستي من الأمم المتحدة لتلك البعثة، بما في ذلك المعدات والخدمات، ولكن لا تشمل تحويل أموال إلى بعثة الاتحاد الأفريقي. وأنشئ مكتب الأمم المتحدة لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لتيسير تقديم دعم الأمم المتحدة للبعثة. 68 - وعقب الجلسة 245 لمجلس السلام والأمن المعقودة في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2010، والتي أذن فيها بزيادة قوام بعثة الاتحاد الأفريقي إلى 000 20، اتخذ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 22 كانون الأول/ديسمبر 2010، القرار 1964 (2010)، الذي أذن فيه للاتحاد الأفريقي بالحفاظ على نشر بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال حتى 30 أيلول/سبتمبر 2011 وزيادة قوام قوتها من 000 8 جندي إلى 000 12 جندي. وفي الجلسة 293 لمجلس السلام والأمن المعقودة في 13 أيلول/سبتمبر 2011، طلب المجلس إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يأذن بتعزيز حزمة الدعم المقدمة من الأمم المتحدة كي تأخذ في الاعتبار أوجه القصور التي تم تحديدها، وكون بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بعثة متعددة الأبعاد. وفي القرار 2010 (2011) الذي اتخذ في 30 أيلول/سبتمبر 2011، طلب مجلس الأمن، بعد أن أذن للدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي بالحفاظ على نشر بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال حتى 31 تشرين الأول/أكتوبر 2012، إلى الأمين العام أن يواصل توفير حزمة دعم لوجستي طلبت بموجب القرار 1863 (2009) لقوام أقصاه 000 12 فرد من الأفراد النظاميين التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال. ومع أن حزمة الدعم قد تم تعزيزها، فإنها لا تزال أقل من الطلب الذي تقدم به مجلس السلام والأمن. 69 - وفي الوقت الذي كان يجري فيه وضع الصيغة النهائية لهذا التقرير، كان الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة يعكفان على وضع المفهوم الاستراتيجي للعمليات المقبلة في الصومال، والذي سيتطلب تنفيذه دعما أكبر بكثير من الأمم المتحدة، ولا سيما تمويل دعم معزز للبعثة من الميزانية المقررة. وينبغي أن توضع هذه المبادرة في سياق فرصة سانحة غير مسبوقة في الصومال ناتجة عن الانسحاب القسري لتنظيم الشباب من مقديشو والعملية المشتركة الجارية حاليا من قبل قوات الدفاع الكينية - التي سيتم قريبا دمجها في بعثة الاتحاد الأفريقي - وقوات الحكومة الاتحادية الانتقالية في جنوب وسط الصومال. 70 - مع أن مكتب الأمم المتحدة لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال قدّم دعما لا يقدر بثمن إلى البعثة، نتج عنه تعزيز فعاليتها التشغيلية، فإنه يظل مع ذلك غير كاف نظرا للتحديات على أرض الواقع. فهو لا يغطي جميع العناصر الأساسية لدعم البعثة، بما في ذلك بدلات أفراد القوات والشرطة، التي يدفعها الاتحاد الأوروبي، من خلال التسهيل المخصص للسلام في أفريقيا، ودعم العنصر المدني، وتسديد تكاليف المعدات المملوكة للوحدات. ويغطي دعم المعدات المملوكة للوحدات صندوق استئماني متعدد المانحين، مكون في الغالب من التبرعات، وذلك رهنا بشروط الجهات المانحة، التي يرفض الكثير منها تسديد تكاليف المعدات القاتلة. 71 - وفي ضوء العقيدة الموجهة لحفظ الأمم المتحدة للسلام القاضية بنشر بعثات حيث يكون هناك سلام ينبغي حفظه، فمن غير المحتمل أن تكون الأمم المتحدة، في حالة مثل حالة الصومال، قادرة على نشر بعثة سلام فورا، بالرغم من إحراز تقدم هام على أرض الواقع. وتشير وضعية حفظ الاتحاد الأفريقي للسلام في بوروندي ودارفور وحاليا في الصومال إلى ظهور عقيدة مختلفة لحفظ السلام؛ فبدلا من انتظار سلام للحفاظ عليه، يرى الاتحاد الأفريقي حفظ السلام على أنه فرصة لتحقيق السلام قبل حفظه. الوساطة المشتركة في دارفور 72 - في أيار/مايو 2005، عَيَّن رئيسُ مفوضية الاتحاد الأفريقي آنذاك الدكتور سالم أحمد سالم، الأمين العام السابق لمنظمة الوحدة الأفريقية، مبعوثا خاصا للاتحاد الأفريقي للمحادثات السياسية بين الأطراف السودانية بشأن دارفور. وبالرغم من أن الدكتور سالم عمل بشكل وثيق مع وسيط الأمم المتحدة، السيد يان الياسون، فقد كان من الصعب عليهما دائما تنسيق مواقفهما. وبالتالي رأى الوسيطان نفساهما أن هناك حاجة لتعيين وسيط مشترك واحد يقدم موقفا موحدا إلى الأطراف. ومن ثم وفي حزيران/يونيه 2008، قمتُ أنا والأمين العام للأمم المتحدة بتعيين السيد جبريل ييبيني باسولي في منصب كبير الوسطاء المشترك بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لدارفور، ليقود الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل تفاوضي للنزاع الذي طال أمده في دارفور. 73 - وفي 14 تموز/يوليه 2011، وقعت حكومة السودان وحركة التحرير والعدالة في الدوحة وثيقة الدوحة لإحلال السلام في دارفور. وحضر رئيس فريق التنفيذ الرفيع المستوى التابع للاتحاد الأفريقي المعني بالسودان ونائب رئيس المفوضية المراسم نيابة عن الاتحاد الأفريقي. وتتضمن وثيقة الدوحة تحسينات كبيرة على الاتفاقات السابقة إذ تتناول قضايا لم تتم قط معالجتها من قبل (مثل حقوق الإنسان والحريات الأساسية)، فضلا عن أحكام موسعة متعلقة بتقاسم الثروات والسلطة والتعويضات للمشردين داخليا واللاجئين. وهي تنص على إنشاء لجنة متابعة التنفيذ المتعلقة بدارفور، برئاسة حكومة دولة قطر وعضوية شركاء دوليين آخرين، التي ستعمل مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. ورحبنا، أنا ومجلس السلام والأمن، بالوثيقة كتطور إيجابي سيساهم إلى حد كبير في تعزيز السلام والأمن في دارفور، وأثنينا على كبير الوسطاء المشترك السابق، فضلا عن حكومة دولة قطر، لجهودهما الدؤوبة. 74 - ومن الواضح أن تعيين كبير وسطاء مشترك ساهم في النهوض بالسلام في دارفور. لكنه لم يحقق كامل إمكاناته، نظرا لغياب الاتساق بين سياسات الاتحاد الأفريقي وسياسات الأمم المتحدة. ويرد وصف سياسة الاتحاد الأفريقي في ما يخص السودان في تقرير فريق الاتحاد الأفريقي الرفيع المستوى المعني بدارفور، الذي اعتمده مجلس السلام والأمن، في اجتماعه على مستوى رؤساء الدول والحكومات، في أبوجا في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2009. ويذهب تقرير الفريق إلى أن أي اتفاق سلام يقتصر على الاتفاق بين المحاربين المسلحين غير قابل للاستمرار. ويدعو إلى اتفاق سياسي عام شامل يضم جميع أصحاب المصلحة في دارفور. 75 - وفي أعقاب الانتخابات العامة السودانية التي أجريت في عام 2010، ذهب فريق التنفيذ الرفيع المستوى التابع للاتحاد الأفريقي، الذي تم تعيينه للعمل على تنفيذ التوصيات الواردة في تقرير فريق الاتحاد الأفريقي الرفيع المستوى المعني بدارفور، إلى أن الانتخابات في دارفور قد غيرت المشهد السياسي في المنطقة، وهو ما استتبع إعادة تشكيل المسار السياسي. وهكذا، وبالإضافة إلى الجماعات التي تمثل المجتمع المدني والمشردين داخليا والإدارة الأهلية، تحتاج أي عملية سياسية شاملة أيضا لأن تضم المسؤولين المنتخبين حديثا في دارفور. وعلاوة على ذلك، إذا كان يراد للعملية السياسية أن تعالج هواجس ضحايا النزاع في دارفور، كان يجب أن تعقد في دارفور نفسها. ولذلك فإن الفريق دعا إلى إطلاق العملية السياسية في دارفور، داخل دارفور، مشيرا إلى أنها ستجمع بين كل الأطراف المعنية بالنزاع. 76 - وتم الاتفاق على العملية السياسية لدارفور في اجتماع بين القيادة العليا للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في أديس أبابا، في 6 أيار/مايو 2010. وتم إقرارها لاحقا في اجتماع للمنتدى التشاوري بشأن السودان، عقد كذلك في أديس أبابا، في 7 أيار/مايو 2010. وقد أعيد تأكيد هذا القرار في اجتماعات لاحقة للمنتدى. وتم الاتفاق على أن العملية السياسية في دارفور سوف تكمل عملية السلام في الدوحة، وعلى أنها ستطلق بحلول منتصف كانون الأول/ديسمبر 2010، وكان يؤمَل في أن توفر فرصة لتعزيز أي اتفاق يتم التوصل إليه في الدوحة لصالح شعب دارفور. وأعربت حكومة السودان عن تأييدها للعملية السياسية في دارفور واتفقت مع الفريق على أهمية وجود ”بيئة تمكينية“ - أي ترتيب مؤات لعملية سياسية مفتوحة وتشاركية وذات مغزى. 77 - ومع ذلك، فالعملية السياسية لم يتم إطلاقها بعد. ولأسباب سياسية وعملية، ثبت أنه من غير المجدي إطلاق العملية ما دامت عملية السلام في الدوحة جارية. وقد أجل الفريق مرارا إطلاق العملية السياسية في دارفور حتى لا يتدخل في عملية السلام في الدوحة. وبعد اختتام عملية الدوحة، أصبح سبب ثان لتأخير إطلاق العملية السياسية في دارفور غالبا: وهو عدم الاتفاق الدولي على معنى ”البيئة التمكينية“ ودورها. إذ كان الفريق يصر دائما على ضرورة توافر بيئة تمكينية كشرط لعملية سياسية في دارفور ذات مغزى ومصداقية. ولكن أطرافا فاعلة دولية أخرى كانت تؤكد على ضرورة توافر بيئة تمكينية كشرط مسبق لإطلاق العملية، ومزجت تأكيدها بمطالب لا تتصل مباشرة بالعملية السياسية. وقد حالت هذه الخلافات دون إطلاق العملية السياسية في دارفور. 78 - وفي الوقت الذي كان يجري فيه وضع الصيغة النهائية لهذا التقرير، كانت الأمم المتحدة تضع، عملا بالفقرة 9 من قرار مجلس الأمن 2003 (2011)، خريطة طريق لعملية السلام في دارفور بعد التوقيع على وثيقة الدوحة. واستنادا إلى المشاورات التي أجريت حتى الآن، سوف تستند خريطة الطريق إلى الركائز الأربع الآتية: (أ) تقديم الدعم لتنفيذ الوثيقة؛ (ب) التواصل المستمر مع الحكومة والحركات غير الموقعة لتعزيز المفاوضات؛ (ج) تقديم الدعم للحوار والتشاور الداخليين في دارفور، (د) الإشراك المنسق والتكميلي للجهات الدولية الفاعلة في دعم عملية السلام في دارفور. وقام مجلس السلام والأمن، في جلسته 299 المعقودة في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، بعد أن أحاط علما بالجهود المتواصلة من أجل وضع خريطة طريق لعملية السلام من أجل دارفور، بإعادة التأكيد على الحاجة لمراعاة موقف الاتحاد الأفريقي بشأن دارفور برمته، كما يرد تفصيله في بيانه المؤرخ 29 تشرين الأول/أكتوبر 2009 الذي يؤيد تقرير الفريق الرفيع المستوى والقرارات اللاحقة للاتحاد الأفريقي بشأن دارفور []... مساعي الوساطة المشتركة الأخرى 79 - انخرط الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في شراكات ناجحة في مجال الوساطة في مسارح دولية أخرى، أبرزها كينيا في عام 2008. وأسس الاتحاد الأفريقي فريق الشخصيات البارزة الأفريقية، الذي ترأسه الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، للتوسط في النـزاع في مرحلة ما بعد الانتخابات بين الحزبين الرئيسيين في كينيا، في أعقاب الانتخابات المتنازع عليها التي جرت في كانون الأول/ديسمبر 2007. وكانت أمانة الفريق تتألف إلى حد كبير من مسؤولي الأمم المتحدة، ووُفِّرت لها إمكانية الوصول إلى جميع مواد الدعم المادي اللوجستي والسياسي للأمم المتحدة، مع الاستفادة مما يتمتع به الاتحاد الأفريقي من شرعية سياسية وقدرة على الوصول. ومن المهم أن تستخلص المؤسستان دروسا قيمة من هذه التجربة كوسيلة لتعزيز الشراكات في المستقبل بشأن الوساطة. والدرس الأهم المستفاد من جهود الوساطة في كينيا هو أن من شأن عناصر التكامل والميزة النسبية والتقارب الاستراتيجي بين المؤسستين أن يكون لها تأثير مضاعف كبير على جهودهما المشتركة في صنع السلام. 80 - ويمكن إجراء التقييم نفسه للجهود الحالية المبذولة لتيسير المفاوضات في مرحلة ما بعد الانفصال بين السودان وجنوب السودان. وفي حين أن الاتحاد الأفريقي، من خلال فريق التنفيذ الرفيع المستوى التابع له، أخذ بزمام المبادرة في تيسير إجراء هذه المفاوضات، فقد أُقيم تعاون وثيق للغاية مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة للسودان، هايلي منقريوس، إذ عمل الفريقان معا بشأن جميع القضايا المعنية وفي مجال كفالة فعالية تنسيق الجهود ومواءمتها. ويمكن تعلم الكثير من هذا التعاون الناجح بينما يسعى الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة جاهدين إلى تعزيز فعالية مشاركتهما للتصدي للنـزاعات وحالات الأزمات الأخرى في القارة. إدارة الأزمة الليبية 81 - تشكّل إدارة الأزمة التي اندلعت في ليبيا في منتصف شباط/فبراير 2011 مثالا آخر على الحاجة إلى تعزيز التشاور والترابط بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، ولا سيما بين مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وبعد أن أُطلع مجلس السلام والأمن على الحالة في جلسته 261 المعقودة في 23 شباط/فبراير 2011، أدان بشدة الاستخدام العشوائي والمفرط للقوة والأسلحة الفتاكة ضد المتظاهرين السلميين، وشدد على شرعية تطلعات الشعب الليـبـي للديمقراطية والإصلاح السياسي والعدالة [PSC/PR/Comm(CCLXI)]. ووافق مجلس السلام والأمن، في جلسته 265 المعقودة في 10 آذار/مارس 2011 على مستوى رؤساء الدول والحكومات، على خريطة طريق لتسوية الأزمة تتمحور حول النقاط التالية: ’1‘ الوقف الفوري لجميع الأعمال العدائية؛ ’2‘ تعاون السلطات الليبية المختصة لتيسير إيصال المساعدة الإنسانية في الوقت المناسب إلى السكان المحتاجين؛ ’3‘ حماية الرعايا الأجانب، بما في ذلك المهاجرون الأفارقة الذين يعيشون في ليبيا؛ ’4‘ اعتماد وتنفيذ الإصلاحات السياسية الضرورية للقضاء على أسباب الأزمة. وقرر تأسيس لجنة رفيعة المستوى مخصصة معنية بليبيا تابعة للاتحاد الأفريقي لتعزيز خريطة الطريق [PSC/PR/Comm.2(CCLXV)]. 82 - وقام مجلس الأمن من جانبه، في أعقاب اتخاذ القرار 1970 (2011)، باتخاذ القرار 1973 (2011) في 17 آذار/مارس 2011. وفي ذلك القرار، فإن مجلس الأمن: ’1‘ طالب بالإرساء الفوري لوقف إطلاق النار والإنهاء التام للعنف ولجميع الهجمات على المدنيين؛ ’2‘ شدد على ضرورة تكثيف الجهود من أجل إيجاد حل للأزمة؛ ’3‘ أحاط علما بقرار الأمم المتحدة الأمين العام إيفاد مبعوثه الخاص إلى ليبيا وبقرار مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي إرسال لجنته المخصصة الرفيعة المستوى إلى ليبيا بهدف تيسير إجراء حوار. وعلاوة على ذلك، قرر مجلس الأمن فرض منطقة لحظر الطيران على ليبيا، لحماية المدنيين المعرضين لخطر وقوع هجوم في ليبيا. وبدأت الحملة العسكرية لفرض منطقة حظر الطيران بعد ذلك على الفور. 83 - واضطلعت اللجنة المخصصة الرفيعة المستوى بعدد من المبادرات تنفيذا لولايتها، بما في ذلك عقد اجتماع تشاوري مع البلدان المجاورة والشركاء الدوليين في أديس أبابا في 25 آذار/مارس 2011، وإجراء زيارة إلى ليبيا في 10 و 11 نيسان/أبريل 2011. واجتمع مجلس السلام والأمن في عدد من المناسبات بعد ذلك. كما عقدت جمعية الاتحاد جلسة استثنائية في أديس أبابا في 26 أيار/مايو 2011. وبالتوازي مع الجهود التي بذلتها اللجنة المخصصة، بقيت اللجنة على اتصال وثيق مع الشركاء الدوليين. وأيد مؤتمر الاتحاد، في دورته العادية 17 المعقودة في مالابو في 30 حزيران/يونيه و 1 تموز/يوليه 2011، مقترحات لوضع اتفاق إطاري بشأن التوصل إلى حل سياسي للأزمة [Assembly/AU/Dec.385(XVII)]. وقُدمت المقترحات بعد ذلك للطرفين. غير أن جهود اللجنة المخصصة لم تحقق في نهاية المطاف النتائج المتوقعة، وذلك مع تطور الوضع بسرعة على الصعيد الميداني. وبحلول نهاية آب/أغسطس 2011، كانت قوات المجلس الوطني الانتقالي قد دخلت إلى طرابلس، وتمكّنت منذ ذلك الحين من السيطرة بشكل كامل على البلد، والبدء بعملية انتقالية نحو المؤسسات المنتخبة ديمقراطيا. وفي وقت لاحق، قرر مجلس السلام والأمن أن تشغل السلطات الليبية الجديدة مقعد ليبيا في الاتحاد الأفريقي وهيئاته، وأذن بإنشاء مكتب اتصال تابع للاتحاد الأفريقي في طرابلس لدعم الجهود التي تبذلها الحكومة الليبية والعملية الانتقالية. 84 - وفي حين دأب الاتحاد الأفريقي على تأكيد التزامه بالقرارين 1970 (2011) و 1973 (2011)، فإن عمل اللجنة المخصصة التي تم الاعتراف بها رسميا من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لم يحظ بمستوى الدعم المتوقع من مجلس الأمن. وأوضحت المناقشات التي دارت في الاجتماع التشاوري الخامس بين مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الوضع في ليبيا عدم وجود تقارب بين الهيئتين، وذلك مع تأكيد مجلس السلام والأمن أن جهود اللجنة المخصصة تقع ضمن السياق العام للفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي ينبغي أن تحظى بدعم كامل من مجلس الأمن والمجتمع الدولي بأسره، وتشديد أعضاء مجلس الأمن على الدور الرائد الذي سيقوم به المبعوث الخاص للأمم المتحدة. ويجب استخلاص العبر من هذه التجربة، إذ يتعين على الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بذل جهود موحدة لتعزيز السلام والأمن والاستقرار في القارة. 85 - وألاحظُ مع الارتياح أنه، رغم الاختلافات بين النهج الذي يتبعه الاتحاد الأفريقي والنهج الذي تتبعه الأمم المتحدة تجاه الأزمة، فقد اتفقت المنظمتان على ضرورة العمل معا بشكل وثيق لدعم الجهود التي تبذلها السلطات الليبية من أجل نجاح تنفيذ واختتام العملية الانتقالية. وبالفعل، تم اتخاذ خطوات من جانب المنظمتين لتوحيد جهودهما لمعالجة الآثار المترتبة على الأزمة الليبية، من حيث انتشار الأسلحة وتقديم الدعم للعمال المهاجرين الأفارقة الذين غادروا ليبيا. ولهذه الغاية، زارت بعثة مشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بلدان المنطقة خلال شهر كانون الأول/ديسمبر عام 2011، قبل الاجتماع الوزاري للدول المعنية المزمع عقده على هامش قمة الاتحاد الأفريقي المقبلة في كانون الثاني/يناير 2012، للنظر في نتائج البعثة والاتفاق على أفضل السبل للمضي قدما. سابعا - نحو مزيد من التقدير لروح الفصل الثامن 86 - كان الدور المتنامي للمنظمات الإقليمية وشبه الإقليمية في صون السلم والأمن الدوليين سمة رئيسية من سمات المشهد الأمني الدولي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. وتحتل المنظمات الإقليمية حاليا موقعا محوريا في هيكل الأمن الدولي؛ إذ أصبحت من الركائز الضرورية التي تقوم عليها تعددية الأطراف. وفي عقب مرورها بعملية تطور مؤسسي وفي الأطر القانونية، فإنها تُعتبر الآن من الجهات الأساسية التي توفّر الأمن باعتباره من المنافع العامة في مناطقها. ويتجلى هذا أكثر ما يتجلى في أفريقيا حيث باتت المؤسسات التي أنشئت لأغراض التكامل الاقتصادي تسهم بشكل عميق في إدارة التحديات الأمنية في القارة. ولعل تحوّل منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي يشكل التطور الأبرز في أفريقيا بسبب ما له من آثار عالمية أوسع نطاقا. وبعد أن اعتمد الاتحاد الأفريقي نظاما أمنيا شاملا، فإنه يضطلع الآن، بالتعاون مع الجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها، بدور أكثر محورية في إدارة الأمن في القارة. 87 - وتنص المادة 52 (1) من ميثاق الأمم المتحدة على ”قيام تنظيمات أو وكالات إقليمية تعالج من الأمور المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدولي ما يكون العمل الإقليمي صالحا فيها ومناسبا ما دامت هذه التنظيمات أو الوكالات الإقليمية ونشاطها متلائمة مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها“. ويشجع الميثاق المؤسسات الإقليمية على إعطاء الأولوية لإيجاد حلول سلمية للنـزاعات. غير أن الميثاق يحفظ لمجلس الأمن الحق في أن يأذن باتخاذ إجراءات إنفاذ. وتنص المادة 53 (1) على أنه ”لا يجوز اتخاذ أي إجراءات إنفاذ بموجب الترتيبات الإقليمية أو من جانب المنظمات الإقليمية بغير إذن مجلس الأمن...“. وبالتالي، فإن جميع إجراءات الإنفاذ المتخذة من جانب المنظمات الإقليمية تتطلب إذنا من مجلس الأمن، ولكن حتى بعد هذا الإذن، فإن هذه المنظمات ملزمة بإبقاء المجلس على اطلاع على ما تتخذه من إجراءات. وقد تم الالتزام إلى حد كبير بهذا المبدأ على مدى العقود الأربعة الأولى من عهد الأمم المتحدة لكن هذا المبدأ وُضع على المحكّ في أوائل التسعينيات عندما اضطلعت عدة منظمات إقليمية وشبه إقليمية بإجراءات عسكرية من غير إذن صريح من مجلس الأمن. 88 - ويتمثل التحدي بالنسبة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في كيفية تطبيق روح الفصل الثامن من دون المساس بدور مجلس الأمن، من جهة، وبدون تقويض أو تقييد الجهود التي يبذلها الاتحاد الأفريقي لتطوير قدراته على توفير استجابات مناسبة للتحديات الأمنية في أفريقيا من جهة أخرى. وتطرح هذه المعضلة سؤالا رئيسيا: ما هو الإطار الاستشاري الملائم لصنع القرار وتقسيم الأعمال وتقاسم الأعباء التي ينبغي وضعه؟ وحتى الآن، لم يتم تناول هذه المسألة على نحو متسق، وبالتالي، فإن التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي كان محكوما بمقتضيات الوقت. 89 - وينص الفصل الثامن في جوهره على ضرورة تكملة الشرعية والمشروعية الدولية للأمم المتحدة بالمزايا التي تتضمنها الإقليمية. ولم يغب هذا عن بال الأمينين العامين للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي وكوفي عنان في مرحلة ما بعد الحرب الباردة مباشرة. فقد اعترف الأمينان العامان بما للمنظمات الإقليمية من دور محوري وبذلا الجهود لكي تكون هذه المؤسسات في صلب هيكل الأمن الدولي الأوسع نطاقا في سياق الفصل الثامن. وسلّما بالحاجة إلى إقامة علاقة تكاملية بين الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية، وفهما هذه الحاجة. فبالنسبة لهما، من شأن التطبيق السليم للفصل الثامن أن يساعد في سد الثغرة القائمة في النظام الدولي التي نشأت في حقبة ما بعد عام 1945. وبعبارة أخرى، فإن تطبيق الفصل الثامن على نحو مبتكر ومرن من شأنه يسهم في إنشاء نظام عالمي أكثر إنصافا. وبالتالي، كان يُنظر إلى تطوير الشراكات الاستراتيجية مع المنظمات الإقليمية باعتباره خطوة أولى حاسمة في صياغة هيكل للأمن العالمي تعكس الديناميكيات المتغيرة للنظام الدولي، وبخاصة في فترة ما بعد الحرب الباردة. وقد شكّلت هذه الدوافع بالإضافة إلى نظام الأمم المتحدة لحفظ السلام المحُمَّل فوق طاقته، الحافز الذي حمل بطرس غالي وكوفي عنان على تمهيد الطريق أمام نشوء شراكة متطورة رغم كونها غير محددة بشكل كبير، بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية. 90 - وقد واصل الأمين العام الحالي بان - كي مون هذا النهج وعززه، مما يدل على التزام شديد بالعمل مع المنظمات الإقليمية. ففي تقريره الأول عن العلاقة بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية في عام 2008 (S/2008/1866)، دعا مجلس الأمن إلى وضع تعريف مناسب لدور هذه المنظمات وكفالة أن يتم وضع نظام متكامل للتعاون لضمان اتساق الاستجابات الدولية والإقليمية للنـزاعات القائمة والناشئة. وكرر الأمين العام هذه الدعوة في اثنين من تقارير المتابعة بشأن دعم عمليات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام التي تأذن بها الأمم المتحدة (S/2009/470) و (S/2010/514). وعلى وجه الخصوص، شدد الأمين العام في تقريره الصادر في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2010 على أن ”التحديات المعقدة التي يشهدها العالم اليوم تتطلب تفسيرا متجددا ومتطورا للفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة“، مشيرا إلى أن التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية بات يتسم بأهمية متنامية في معالجة وحل النـزاعات في مختلف أنحاء العالم. وشدد على أن النطاق الذي يمكن للأمانة العامة للأمم المتحدة أن تتعاون من خلاله مع لجنة الاتحاد الأفريقي سعيا وراء تحقيق السلام والأمن الإقليميين يجب أن يستند إلى توجيهات وإرشادات واضحة من الهيئات التشريعية للأمم المتحدة. وبالتالي، فقد أكد ضرورة أن يوضح مجلس الأمن رؤيته لتلك الشراكة الاستراتيجية، مضيفا إن ”ذلك يستتبع طرح توقعات واضحة المعالم لدور المنظمات الإقليمية في صون السلام والأمن الدوليين... فبدون علاقة استراتيجية حقيقية وتوجيهات واضحة، ستظل جهودنا للعمل معا جهودا قصيرة الأجل ومخصصة وأكثر تعقيدا وأكثر تكلفة في الكثير من الحالات“. وتُعد هذه التوصيات وثيقة الصلة للغاية بالوضع الحالي، كما أنها أصبحت أكثر إلحاحاً في ضوء التطورات الأخيرة في العلاقة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. 91 - وتُبرز هذه الحالة ضرورة التقدير السليم لمبدأ الولاية الاحتياطية وتطبيقه، وهو مبدأ لم يتم استكشافه بشكل كامل في إطار الشراكة القائمة. وهناك على الأقل ثلاثة عناصر ترتبط بهذا المبدأ: (أ) اتخاذ القرارات على نحو تشاوري؛ (ب) تقسيم العمل؛ (ج) تقاسم الأعباء. وحتى ذلك الحين، جرى نقاش محدود بشأن العنصرين الأولين، في حين أن مسألة تقاسم الأعباء تم تناولها في تقرير فريق برودي. وعارض الفريق الممارسات السابقة، وأصدر توصيات واسعة النطاق، بما في ذلك استخدام الأنصبة المقررة للأمم المتحدة على أساس كل حالة على حدة لدعم عمليات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام التي يأذن بها امجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. أما المادة 17 (1) من بروتوكول مجلس السلام والأمن، فتعتبر الفصل الثامن أساس علاقتها مع الأمم المتحدة. وينصّ البروتوكول على أن يتعاون مجلس السلام والأمن مع مجلس الأمن، ”... الذي يتحمل المسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين“. وفي إشارة مباشرة إلى تقاسم الأعباء، تنص المادة 17 (2) من البروتوكول على ما يلي: ”سيتم اللجوء، عند الاقتضاء، إلى الأمم المتحدة لتقديم ما يلزم من الدعم المالي واللوجستي والعسكري للأنشطة التي يضطلع بها الاتحاد الأفريقي في تعزيز وصون الأمن والسلام والاستقرار في أفريقيا، وذلك تمشيا مع أحكام الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة“. ثامنا - مبادئ لتحقيق قدر أكبر من الترابط السياسي ‏92 - في حين أن المادة 17 من بروتوكول مجلس السلام والأمن أعادت التأكيد على صدارة دور ‏مجلس الأمن الدولي في صون السلام والأمن الدوليين، فمن المهم أيضا النص بوضوح على مبادئ إضافية لتدعيم ‏العلاقة بين المؤسستين. ومن شأن هذه الخطوة أن تعزز الجهود الرامية إلى تحقيق الترابط السياسي عندما تشرع المؤسستان في ‏مساعٍ مشتركة لصنع السلام. ولا يمس النص على هذه المبادئ بصدارة دور مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تعزيز ‏السلام والأمن على الصعيد العالمي؛ بل يعزز هذا الدور من خلال محاولة توضيح علاقة المجلس بالاتحاد الأفريقي، ‏في سياق الفصل الثامن.‏ ‏93 - وليس ثمة شك في أن المشهد الدولي طرأ عليه تحول خلال العقود الستة الماضية؛ إلا أن المؤسسات السياسية ‏والأمنية التي أنشئت في نهاية الحرب العالمية الثانية ظلت ثابتة. وأدى ذلك، من الناحية العملية، إلى أن نشأت المنظمات ‏الإقليمية لمواجهة التحديات الأمنية في منطقة كل منها، لأن الأمم المتحدة إما إنها لم تكن راغبة في مواجهة ‏تلك التحديات أو أنها كانت غير قادرة على ذلك. وكثيرا ما تعثرت الجهود المبذولة لضمان التعاون بين الأمم المتحدة وهذه ‏المؤسسات لأن هذه الجهود كانت وقتية وتفتقر إلى الترابط. ومن أجل تقليل الاضطرابات في الشراكة ‏وضمان الترابط السياسي، أقترح بلورة وصياغة توافق آراء بشأن مجموعة من المبادئ من شأنها أن تمهد ‏الطريق لمزيد من التآزر. والقصد من هذه المبادئ أن تكون بمثابة ركائز عامة يمكن بناء الشراكة الأوسع عليها؛ ‏وستحدد خصوصيات كل حالة من حالات التعاون في الميدان على أساس كل حالة على حدة:‏ ‏94 - أولا، دعم تولي الأفارقة زمام الأمور ووضع الأولويات: بروح من الاحترام المتبادل، من الأهمية بمكان ‏دعم وتشجيع تولي الأفارقة زمام الأمور ووضع الأولويات بشأن المسائل التي تنطوي على مساس بسلام القارة وأمنها. ومن شأن ‏تعزيز هذا المبدأ أن يسهم إسهاما كبيرا في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين. وما قام به الاتحاد الأفريقي ‏والجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها بوضع نُهج شاملة ‏للتعامل مع النزاعات في القارة، وبالتالي تحديد المسائل ذات الأولوية، يوفر أساسا جيدا لإقامة المزيد من ‏التآزر بين المؤسستين. ومن شأن إجراء مشاورات متسقة أوثق بين أجهزة اتخاذ القرارات في المؤسستين، ‏ولا سيما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس السلام والأمن، أن يضمن احترام مبدأ تولي الأفارقة زمام الأمور ووضع ‏الأولويات.‏ ‏95 - ثانيا، التطبيق المرن والمبتكر لمبدأ الولاية الاحتياطية: كما ذكرت سابقا، يقوم مبدأ الولاية الاحتياطية، ‏الذي يقع في صلب الفصل الثامن، على ثلاثة عناصر مضمرة على الأقل: ’1‘ التشاور في اتخاذ القرارات؛ ’2‘ ‏تقسيم العمل؛ ’3‘ تقاسم الأعباء. وينبغي للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الدخول في حوار بشأن جميع ‏العناصر الثلاثة من أجل تعزيز الترابط السياسي. وحتى الآن، لا يوجد توافق آراء بشأن تطبيق العنصرين ‏الأولين، بينما تُشلّ مناقشة العنصر الثالث من جراء غياب توافق الآراء بشأن الآثار الكاملة لتنفيذ الفصل الثامن. ‏وفي حين أنه قد لا يكون من الممكن تحقيق توافق آراء بشأن جميع العناصر الثلاثة، فإن اتباع نهج مبتكر ‏وجريء لتطبيق روح الفصل الثامن يشكل خطوة أولى هامة. وباختصار، فإن مسائل الشرعية وتقسيم ‏العمل وتقاسم الأعباء ستجد ما يجلِّيها إذا قُبل هذا المبدأ وجرى تطبيقه في العلاقة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. وينطبق ‏نفس المبدأ على العلاقة بين الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب ‏النزاعات وإدارتها وحلها. وهذه زاوية هامة أخرى ينبغي أن تراعى في الجهود المبذولة لتعزيز الشراكة ‏الاستراتيجية بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. وستضعُف الجهود الرامية إلى تحقيق الترابط السياسي إذا ‏لم يحدد دور الجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها، ‏بشكل صحيح في هذه الشراكة.‏ ‏96 - ثالثا، الاحترام المتبادل والتقيد بمبدأ المزية النسبية: تتمتع المنظمات الإقليمية بمزية نسبية قوية في ‏تعزيز السلام والأمن في مناطقها. وكثيرا ما تكون أقدر من غيرها على القيام بدور الملاذ الأول نظرا لقربها من ‏مسارح النزاع. وفي ضوء ذلك، يمكن تحديد عنصرين من عناصر هذا المبدأ:‏ ’1‘ الشرعية السياسية: تغدو الشرعية السياسية للجهات الفاعلة الخارجية مسألة خلافية مع تحول النزاعات من نزاعات بين الدول إلى نزاعات داخلية. وتتزايد معارضة ‏الجهات الفاعلة الوطنية للتدخلات الخارجية لطائفة من الأسباب، بما في ذلك السيادة، والأسباب ‏التاريخية، والتصورات المرتبطة بالحياد. وهذا هو المضمار الذي تظهر فيه المنظمات الإقليمية ودون ‏الإقليمية قوتها النسبية. فقد استحدثت أدوات شاملة وعقيدة لإدارة النزاعات تغطيان طيفا واسعا من ‏المسائل، ولا سيما الأزمات والنزاعات المتصلة بالحكم، بما في ذلك التغييرات غير الدستورية ‏للحكومات، وهي تتراوح بين منع نشوب النزاعات وإعادة البناء بعد انتهاء النزاعات. وعلاوة على ‏ذلك، فإن إلمامها لها بديناميات النزاع وبالأطراف الضالعة فيه يوفر لها منافذ للتواصل مع هذه الأطراف، والأهم من ذلك بعض النفوذ عليها. وحتى في الحالات التي لا تتمتع فيها بالثقة الكاملة من جانب جميع ‏الأطراف، كثيرا ما يكون دورها أقل إثارة للجدل من الجهات الخارجية الأخرى، ويعزى ذلك ‏أساسا إلى أن أعمالها ترتكز على المبادئ والقواعد التي اعتمدها أعضاؤها. ومن حيث الجوهر، ‏تتمتع المنظمات الإقليمية بدرجة عالية من الشرعية السياسية. وستحدد الكيفية التي تتناول بها ‏كلتا المؤسستين هذه الحالة نجاح الجهود الإقليمية والدولية في التعامل مع التحديات الأمنية القائمة ‏والمستجدة في القارة.‏ ‏’2‘ المرونة: تُثبت المنظمات الإقليمية حالياً أنها أكثر مرونة وقدرة على التكيف في التعامل مع ‏التحديات الأمنية في مناطقها من المنظمات الدولية الأخرى. ومن الناحية العملية، تزود هذه ‏الأدوات الاتحاد الأفريقي بأساس قانوني للاستجابة لجميع أشكال النزاعات في القارة.‏ وتتجلى مرونة الاتحاد الأفريقي في قدرته على عقد اجتماعات مجلس السلام والأمن التابع له ‏على مستويات السفراء والوزراء ورؤساء الدول والحكومات. وما قام به من إنشاء عدة أفرقة ‏رفيعة المستوى تتألف من رؤساء دول حاليين وسابقين هو مظهر إضافي من مظاهر مرونة الاتحاد ‏الأفريقي وإبداعه في تطبيق أدوات مختلفة في جهوده الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار في ‏القارة. ويمثل الدور المحوري للفريق الرفيع المستوى التابع للاتحاد الأفريقي المعني بدارفور، ‏الذي حوُل ليصبح الفريق الرفيع المستوى التابع للاتحاد الأفريقي المعني بالتنفيذ، دليلا واضحا ‏على الكيفية التي يجري بها تطبيق هذه العقيدة.‏ ‏97 - رابعا، تقسيم العمل المرتكز إلى التكامل: استنادا إلى ما ذكر أعلاه، من الواضح أن المؤسستين تحتاجان ‏إلى الشروع في حوار من أجل إقرار تقاسم للعمل يتفق عليه الجانبان من أجل تعزيز الترابط والحد من ‏المنافسة. وينبغي أن يركز الحوار على تناول أسئلة مثل: كيف يمكن تسخير مواطن القوة النسبية ‏للمؤسستين على نحو أكثر فعالية؟ وما هو التقسيم المناسب للعمل بين المؤسستين، وبالتالي، بين الجماعات ‏الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها؟ وما هي الخطوات الملموسة التي ‏ينبغي اتخاذها من أجل ضمان الترابط والتقليل من المنافسة إلى الأحد الأقصى؟ وكيف يمكن تعزيز التكامل ‏بين هاتين المؤسستين؟ ‏98 - ويشكل إرساء قيم مشتركة بشأن طائفة من المسائل والسعي من أجل التقارب السياسي فيما يخص مسائل رئيسية ذات صلة بالسياسات خطوات أولى هامة في تناول بعض المسائل الآنفة الذكر. وفي ‏نفس الوقت، وبالرغم من أنه لا بد من الاتفاق على تقسيم العمل، فمن المهم أيضا بنفس القدر ضمان أن تكون الأدوار ‏المتوخاة للمؤسستين مرنة وقابلة للتكيف مع الظروف المتغيرة في كثير من الأحيان على أرض الواقع. والحاجة إلى الوضوح بشأن مسألة تقسيم العمل يزيد من أهميتها دور الجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها، ‏في إدارة النزاعات في مناطقها. والأرجح أن ‏تتصرف الجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها بوصفها الجهات ‏المستجيبة الأولى وهي عادة ما تكون أكثر تكيفاً مع التطورات الحادثة في مناطقها.‏ تاسعا - نحو تحقيق التقارب الاستراتيجي: سبل المضي قدما ‏99 - ينبغي أن تكون الحاجة إلى تحقيق الترابط السياسي ضرورة ملحة توجه كلتا المؤسستين وهما تبنيان شراكة ترتكز على الاحترام المتبادل. وبالتالي فإن قبول الشراكة وفهمها في سياقها الاستراتيجي ‏الأوسع يمثلان خطوة هامة في ضمان التقارب الاستراتيجي بين المؤسستين. ومن الناحية العملية، ينبغي أن ينظر ‏إلى هذه الشراكة من منطلق تسخير مواطن القوة النسبية للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي من أجل تحقيق أفضل ‏النتائج. وينبغي ألا ينظر إلى الشراكة من منظور الموارد الضيق، لأن من شأن ذلك أن ينسف علة وجود الشراكة، ‏ولا سيما اعتراف كل مؤسسة بالقوة النسبية للمؤسسة أخرى. والأهم من ذلك أنه ينبغي أن تقوم ‏الشراكة على التعاضد؛ وينبغي ألا تضعف من دور الاتحاد الأفريقي في إدارة السلام والأمن في القارة أو تغتصب مسؤولية الأمم المتحدة العالمية عن صون السلام والأمن الدوليين.‏ التعاون على المستوى الاستراتيجي‏ ‏100 - من شأن تطبيق روح الفصل الثامن على أساس الاعتراف والقبول المتبادلين بعدم إمكانية الاستغناء ‏عن المنظمات الإقليمية في النظام العالمي المعاصر أن يؤثر في كيفية وضع التصور النظري للشراكة على المستوى الاستراتيجي. ‏ومن المهم أن تتخذ الخطوات التالية من أجل تعزيز العلاقة القائمة على الصعيد الاستراتيجي.‏ ‏’1‘ تعميق الشراكة الاستراتيجية على أساس الفصل الثامن: من المهم للغاية أن يكون لدى كلتا ‏المؤسستين فهم مشترك لروح الفصل الثامن والقصد منه في سياق إطار الأمم المتحدة للأمن الجماعي. ‏ومن شأن ذلك أن يضمن وضع الشراكة في السياق الاستراتيجي - السياسي الصحيح الذي ينبغي وضعها فيه. ومن الناحية العملية، سيتطلب ذلك إجراء قراءة جريئة ومبتكرة لروح الفصل الثامن، تمهد ‏الطريق للشراكة الاستراتيجية من خلال: (أ) الاعتراف بدور المنظمات الإقليمية في إدارة الأمن في ‏مناطقها؛ و (ب) دعوة المنظمات الإقليمية إلى التعاون مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الجهود التي ‏تبذلها من أجل إدارة السلام والأمن في منطقة كل منها.‏ ‏’2‘ إجراء المزيد من الحوار بشأن المبادئ التي ترتكز عليها الشراكة: في إطار الجهود الرامية إلى ‏تعزيز الشراكة القائمة، ينبغي للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة الدخول في حوار بشأن المبادئ التي ينبغي ‏أن تقوم عليها الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين. ومن شأن هذا الحوار أن يساعد المؤسستين في تحسين ‏تنسيق نهجهما وأساليبهما فيما يتعلق بالتعامل مع النزاعات في القارة. وقد يساعد ذلك أيضا المجلسين في ‏التداول بشأن البارامترات المتعلقة بما يشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين؛ وهو نقاش يقتضيه ‏اختلاف استجابات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تجاه الأزمات.‏ ‏ ’3‘ إجراء مشاورات أكثر تنظيما بين مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس السلام والأمن: ‏في إطار الحوار المطلوب أعلاه، قد يود مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس السلام والأمن ‏استكشاف سبل تعزيز وتنظيم مشاوراتهما السنوية. وقد يود المجلسان تخصيص مزيد من الوقت لمناقشة ‏المسائل الأساسية التي تخص السياسة العامة عندما يجتمعان. وعلاوة على ذلك، ينبغي لهما أن يعتمدا نهجا استشرافيا ‏في مداولاتهما. وضمان تنظيم المشاورات السنوية لتشمل المسائل المتفق عليها بينهما يشكل خطوة ‏أولى هامة في هذا الصدد. وعلى صعيد آخر، ينبغي التشجيع على إجراء مشاورات مناسبة بين المجلسين قبل اتخاذ القرارات فيما ‏يتعلق بالمسائل التي لها تأثير مباشر على استقرار أفريقيا.‏ ‏’4‘ تعزيز التفاعل بين رئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ورئيس مجلس السلام والأمن: ينبغي ‏تحسين التفاعل والحوار بين الرئيسين الشهريين للمجلسين. ومثلما ينبغي للحوار بين الجهازين أن ‏يرقى ليشمل المسائل الموضوعية الهامة، ينطبق الأمر نفسه على الحوار بين الرئيسين الشهريين. وبعبارة ‏أخرى، ينبغي أن يتجاوز تفاعلهما تبادل الجداول الزمنية، وهو أمر مهم في حد ذاته، ولكن ينبغي ألا ‏يكون محور الاهتمام الأساسي للتفاعل.‏ ‏’5‘ عقد مشاورات مخصصة بين مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس السلام والأمن: نظرا للطبيعة ‏المتغيرة وغير القابلة للتنبؤ لديناميات النزاع في القارة، قد يود المجلسان النظر في عقد اجتماعات تشاورية ‏مخصصة كلما دعت الحاجة. ومن شأن الاجتماعات المخصصة أن تعزز المزيد من التفاهم وتساهم في سد أي ‏ثغرات محتملة فيما يتعلق بالمسائل التي تخص السياسة العامة.‏ ‏’6‘ زيادة دور الجمعية العامة: هناك ضرورة ملحة لزيادة دور الجمعية العامة في هذه الشراكة. ‏فقد اتخذت الجمعية العامة بالفعل قرارات رئيسية بشأن هذه الشراكة، بما في ذلك إنشاء البرنامج ‏العشري لبناء القدرات. وينبغي توسيع دور الجمعية العامة ليشمل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي ‏تغطي ولايته مجالي التنمية والأمن. وارتباط الأمن بالتنمية المسلم به الآن على نطاق واسع يبرر الضرورة الملحة ‏لقيام المجلس الاقتصادي والاجتماعي بدور أكثر وضوحا في هذه الشراكة. ومن شأن ذلك أن يساعد على ‏استعادة التوازن بين المسائل اليومية المتعلقة بالسلام والأمن والتنمية الاجتماعية الاقتصادية الطويلة الأجل. كما أن إشراف الجمعية العامة على الأمور المالية للأمم المتحدة يجعلها في ‏صلب المناقشات المتعلقة بتمويل العمليات التي يقودها الاتحاد الأفريقي ويأذن بها مجلس الأمن التابع للأمم ‏المتحدة.‏ ‏’7‘ معالجة اختلاف العقيدة المتصلة بنشر حفظة السلام: يلزم أن تقوم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ‏بمعالجة اختلاف العقيدة المتصلة بنشر حفظة السلام الذي يبرز المؤسستين. فبينما يبدو أن الأمم ‏المتحدة ملزمة عموما بالممارسة التي تتبعها على مدى عقود والتي تقتضي عدم نشر أفراد حفظ السلام في غياب ‏اتفاقات سلام، يظهر الاتحاد الأفريقي أقل تجنبا للمخاطرة، كما يتبين من انتهاجه ممارسة نشر القوات في غياب اتفاق ‏سلام. وهو مقتنع بأنه يجب في حالات معينة التوصل إلى السلام، قبل التمكن من المحافظة عليه؛ ويتوافق ‏ذلك مع سياسته القائمة على عدم جواز اللامبالاة. ويعد ذلك اختلافاً كبيراً على مستوى العقيدة ينبغي أن يشكل جزءا من ‏المناقشات الأوسع نطاقا في مجال السياسات لما له من انعكاسات عملية على مسائل تقسيم العمل وتقاسم ‏الأعباء.‏ ‏’8‘ توثيق الروابط فيما يتعلق ببناء السلام: ينبغي بذل المزيد من الجهد من أجل توثيق الروابط بين لجنة ‏بناء السلام التابعة للأمم المتحدة وجهود بناء السلام التي يضطلع بها الاتحاد الأفريقي.‏ التعاون على مستوى العمليات 101 - سيُعزَّز التعاون على مستوى العمليات، بين المقرين وفي الميدان، بشكل كبير إذا ما نفذت الخطوات المقترحة لتعزيز العلاقة القائمة على المستوى الاستراتيجي. وغني عن القول إن نجاح التعاون على مستوى العمليات سيتحدد وفق درجة الترابط السياسي بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها. ولتوطيد العلاقة على مستوى العمليات، أوصي بما يلي: ’1‘ تعزيز الدعم لبرامج الاتحاد الأفريقي لمنع نشوب النزاعات: يقوم الاتحاد الأفريقي حاليا بتكوين مجموعة كاملة من القدرات لمنع نشوب النزاعات، بما في ذلك منع نشوبها عبر الهياكل والعمليات. وترد هذه البرامج ضمن الهيكل الأفريقي للسلام والأمن. وينبغي إعطاء الأولوية لتعزيز المنع الهيكلي للنزاعات، وهذا من شأنه أن يغني عن الحاجة للتدخلات الطويلة الأمد والمكلفة من الناحيتين البشرية والمادية. وعلاوة على ذلك، فإن تعزيز قدرات الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها والمؤسسات الوطنية أمر بالغ الأهمية بالنظر إلى أنها تمثل الخط الأول للمنع. ’2‘ تعزيز استجابة مجلس الأمن لطلبات الاتحاد الأفريقي: رغم أن مجلس الأمن قدم دعماً حاسماً لمبادرات السلام للاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها، فإن الحاجة قائمة للقيام بالمزيد من أجل زيادة تعزيز جهود القارة وتدخلاتها. ومن الأمثلة على ذلك الوضع في الصومال، حيث كانت الاستجابة في الوقت المناسب للطلبات التي قدمها مجلس السلام والأمن، ولا سيما فيما يتعلق بالسيطرة على تدفق الأسلحة والمقاتلين إلى داخل البلد، عن طريق الجو والبحر، ستسهم إسهاما كبيرا في تعزيز عملية السلام والمصالحة. ’3‘ تقديم الدعم الشامل والمتعدد الأبعاد لعمليات السلام التي يقودها الاتحاد الأفريقي: ينبغي أن تكثف المؤسستان الحوار بشأن التنفيذ الكامل لتقرير برودي. ففي حين يُعدّ الدعم اللوجستي الممول من الأنصبة المقررة للأمم المتحدة والمقدم إلى بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال تطوراً كبيراً، إلا أن من المهم أن يكون هذا الدعم شاملاً. وهو ليس شاملاً حتى الآن، لأنه لا يغطي العوامل المساعدة الحاسمة المطلوبة من أجل تنفيذ ولاية البعثة. فعلى سبيل المثال، يشكل عدم توافر الدعم لاستخدام الأسلحة الفتاكة أحد أوجه القصور الرئيسية بالنظر إلى ولاية بعثة الاتحاد الأفريقي القوية. ومن المؤمل أن تساعد معالجة مسألة اختلاف العقيدة التي نوقشت أعلاه، على اقتراب الطرفين من تدارك هذا القصور في أنشطتهما المقبلة. ’4‘ تعزيز التخطيط المشترك لعمليات دعم السلام: نظرا لاحتمال نقل تبعية بعثات الاتحاد الأفريقي أو إنشاء عمليات مختلطة في المستقبل، فمن المهم للمجلسين أن يضطلعا بتخطيط مشترك في وقت مبكر عندما يتم التفكير في إنشاء عملية سلام. ومن الأهمية بمكان أن يبدأ المجلسان التشاور والتخطيط المشتركين لأن من شأن ذلك أن يوفر أساساً واضحاً للتخطيط على مستوى العمليات. فالتخطيط المشترك في وقت مبكر يمهد الطريق لانتقال سلس نسبياً في حال ووقت الإذن بعملية من هذا القبيل. والدروس المستفادة وأفضل الممارسات المستمدة من دعم الأمم المتحدة لبعثة الاتحاد الأفريقي في السودان، والعملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور، ومن الدعم المتواصل لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال ينبغي تطبيقها على حالات مقبلة. ويمكن أيضاً الاستفادة من الدروس القيمة المستخلصة من نقل التبعية للتجارب السابقة التي شملت الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا في بوروندي وليبريا وكوت ديفوار. ’5‘ ضمان التنسيق الوثيق في حالة النشر المشترك: التنسيق والتعاون الوثيقان ضروريان عندما تشترك المؤسستان في الانتشار في نفس منطقة العمليات. فعلى سبيل المثال، كان المنتدى التشاوري بشأن السودان، الذي جمع بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وغيرهما من مؤسسات المجتمع الدولي، آلية مفيدة تلتقي من خلالها هذه الجهات الفاعلة لمعالجة قضايا رئيسية على صعيد السياسة العامة ولإقامة توافق في الآراء حول سبل المضي قُدُماً. وينبغي استخلاص الدروس المستفادة من هذه الحالة بعينها وما شابهها من ترتيبات في أماكن أخرى، وتطبيقها في مناطق عمليات أخرى إلى أقصى حد ممكن. ’6‘ توثيق الروابط بشأن إصلاح قطاع الأمن: ينبغي بذل جهود لتمتين الروابط بشأن إصلاح قطاع الأمن. وقد اعتبر الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها إصلاح قطاع الأمن قضية رئيسية من قضايا السياسة العامة. ويمكنهما استخدام قوتهما النسبية في المضمار السياسي لتوفير القيادة والتوجيه كجزء من جدول أعمال أوسع نطاقاً في مجال الحوكمة. ويمكن تسخير قربهما من الدول الأعضاء فيهما وإلمامهما بديناميات الأمن والحوكمة فيها لتعزيز اعتماد مبادئ أساسية وسياسات لتوجيه جهود إصلاح قطاع الأمن في القارة. ’7‘ توثيق الروابط لمواجهة التحديات عبر الوطنية: ينبغي للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي أيضا تعزيز الروابط بينهما في التعامل مع التحديات عبر الوطنية مثل الإرهاب وتهريب المخدرات وغيره من أشكال التجارة غير المشروعة، وتأثير تغير المناخ، وهذا أمر بالغ الأهمية نظراً لطبيعة هذه التحديات العابرة للحدود. وقد اعتمد الاتحاد الأفريقي بالفعل صكوكاً شاملة للتعامل مع هذه التحديات كجزء من برامجه للمنع الهيكلي. التعاون بشأن القضايا عبر القطاعية 102 - تتطلب إقامة شراكة استراتيجية أن تكون مسألتا التمويل (تقاسم الأعباء) وبناء القدرات ضمن السياق الاستراتيجي - السياسي الأوسع نطاقاً للعلاقة بين المؤسستين. ولمواجهة التحديات المتعلقة بالقضايا عبر القطاعية، أوصي باتخاذ الخطوات التالية: ’1‘ كفالة إمكانية بالتنبؤ بالموارد المتعهد بها واستدامتها وصرفها في الوقت المناسب: ينبغي أن تعمل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي من أجل ضمان إمكانية التنبؤ بالموارد المتعهد بها واستدامتها وصرفها في الوقت المناسب. وتنفيذ التوصيات الواردة في تقرير برودي هو خطوة أولى هامة وحاسمة في هذا الصدد. وينبغي استخدام الدروس المستفادة من تقديم دعم الأمم المتحدة اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال من الأنصبة التي قررتها الأمم المتحدة من أجل حشد دعم شامل. ويمكن أيضاً استخدام التجربة المستفادة من الصندوق الاستئماني للصومال للبرهنة على أوجه القصور في مثل هذه الترتيبات. وبوجه عام، ليست الصناديق الاستئمانية وسائل موثوقا بها لمعالجة مسألتي إمكانية التنبؤ والاستدامة اللتين تمثلان متطلبين حتميين أساسيين يقعان في صميم طلب الاتحاد الأفريقي استخدام الأنصبة التي تقررها الأمم المتحدة لدعم بعثاته. ولذلك ينبغي أن ينظر إلى استخدام هذه الأنصبة بوصفها جزءًا من تقسيم العمل وتقاسم الأعباء المدعو إليهما في هذا التقرير، وفقاً لروح الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة. ’2‘ معالجة القصور النظري في نهج بناء القدرات: تحتاج المؤسستان إلى معالجة القصور النظري في كُنهْ بناء للقدرات وكيفية تطويره على نحو فعّال وكفء. وأُسلم، في هذا الصدد، بضرورة تولي الاتحاد الأفريقي لقيادة عملية تحديد نهجه في بناء القدرات، وتحديد الأولويات وأساليب تنفيذ مصحوبة بمعالم قياسية ذاتية واستراتيجيات للتقييم. ’3‘ موائمة الدعم المقدم في مجال بناء القدرات مع أولويات الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها: ينبغي الاستمرار في بذل الجهود لمواءمة الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة في مجال بناء القدرات، بما في ذلك البرنامج العشري لبناء القدرات، مواءمة صحيحة مع الأولويات التي حددها واتفق عليها الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها، استناداً إلى النتائج والتوصيات المنبثقة عن التقييم الشامل للهيكل الأفريقي للسلام والأمن الذي اضطلع به الاتحاد الأفريقي في عام 2010. وينبغي لجميع الجهات الفاعلة الخارجية، بما فيها الأمم المتحدة، أن تستخدم خارطة الطريق التي وضعت على أساس هذا التقييم بوصفها نقطة مرجعية. عاشراً - ملاحظات 103 - على مدى السنوات القليلة الماضية، وخاصة منذ تقديم تقرير برودي، أحرز تقدم كبير في الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. وأود، في هذا المنعطف، أن أشكر بكل إخلاص الأمين العام للأمم المتحدة لالتزامه ولجهوده الحثيثة من أجل تعزيز التفاهم والتعاون بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، فضلاً عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي ما فتئ يولي اهتماماً متواصلاً لتعزيز السلام والأمن في القارة. وأود أيضاً أن أعرب عن تقديري لحكومة جنوب أفريقيا، التي اغتنمت فرص عضويتها في مجلس الأمن للنهوض بهدف تعزيز الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، في سياق قراءة خلاقة واستشرافية لأحكام الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، على النحو الذي يتمشى مع مقررات الاتحاد الأفريقي ذات الصلة. 104 - وقد سجلت العلاقة بين مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمانة العامة للأمم المتحدة تقدماً كبيراً. ويتجلى هذا في جهود بناء القدرات الجارية في طائفة واسعة من المسائل، بما في ذلك الوساطة وحفظ السلام، فضلاً عن الخطوات الملموسة المتخذة للتشاور فيما بينهما، على مستويات مختلفة، لتنسيق المواقف إلى أقصى حد ممكن. ومن الجدير بالذكر أيضاً تحسين وجود الأمم المتحدة في أديس أبابا وتبسيطه، من خلال إنشاء مكتب الأمم المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي منذ تموز/يوليه 2010، وزيادة التنسيق الميداني بين ممثلي المنظمتين. 105 - وأود أيضاً أن أُبرز الشراكة بين أجهزة تقرير السياسات بالاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. وما قام به مجلس السلام والأمن ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مؤخرا من إضفاء الطابع المؤسسي على اجتماعهما التشاوري السنوي هو دليل آخر على إدراكهما المشترك أن تحقيق السلام والأمن الدائمين في أفريقيا يتطلب منا تجميع مواردنا ومواءمة مواقفنا. ومن المهم ملاحظة أن العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور تقف شاهداً على أهمية الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. والاتحاد الأفريقي مقتنع بأن عمليات السلام المختلطة وغيرها من النُهُج المبتكرة لصنع السلام وحفظ السلام وبناء السلام هي طريق المستقبل لأن قوة هذه الجهود المشتركة تُستمد من الطابع العالمي للأمم المتحدة ومن المزايا المتأصلة في العمل على الصعيد الإقليمي. وقد أحرز تقدم حتى في المسألة الأصعب المتمثلة في تمويل عمليات دعم السلام التي يقودها الاتحاد الأفريقي، وإن كان معدله أبطأ مما تتوقعه أفريقيا. وتدل حزمة الدعم المقدمة لبعثة الاتحاد الأفريقي في السودان، قبل تحويلها إلى عملية مختلطة، والمقدمة الآن إلى بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، تدل على اتباع نهج أكثر ابتكارا تجاه حفظ السلام والتحديات المرتبطة به. 106 - ومع ذلك، فما حققته المنظمتان من تقدم كبير لا ينتقص من حقيقة أنه لا يزال يوجد الكثير مما يتعين إنجازه. فمن المهم أن نضمن أن تقوم الشراكة، ونحن نكثف جهودنا للمضي قُدُماً بها، على أساس منهاج استراتيجي متين يأخذ في الحسبان مواطن القوة النسبية للمنظمتين، مع التسليم بأن تعقّد النزاعات اليوم يعني أنه لن يتسنى لأي واحدة من المؤسستين التصدي لها بمفردها وبفعالية. 107 - فنحن نتعامل مع مشهد للأمن الدولي دائم التغير وكانت له نتائج عميقة التأثير على القارة الأفريقية. وتميل النزاعات المعاصرة في أفريقيا إلى أن تكون ذات طابع داخلي في أغلبيتها الكاسحة وهي نزاعات ناجمة في جوهرها عن مسائل متصلة بالحكم، ولها تداعيات إقليمية خطيرة. والاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها، اللذان أظهرا تصميما مجددا على التصدي على نحو شامل لتحديات السلام والأمن التي تواجهها القارة، مؤهلا، بشكل جيد لأداء دور حاسم في هذا الصدد، سواء من الناحية المؤسسية أو من زاوية الأطُر القانونية، وبطريقة من شأنها أن تعزز نظام الأمن الجماعي. 108 - وعلى نحو ما أشار إليه الأمين العام عن حق في تقريره الصادر في تشرين الأول/أكتوبر 2010، ”تتطلب التحديات المعقدة في عالم اليوم تفسيراً متجدداً ومتطوراً للفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة“. وينبغي أن يستند مثل هذا التفسير على الاعتراف الكامل بالدور الحاسم الذي تؤديه منظمات إقليمية من قبيل الاتحاد الأفريقي، فضلاً عن التسليم بأن الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة إلى الاتحاد الأفريقي في المسائل المتعلقة بصون السلم والأمن الدوليين إنما يشكّل جزءًا لا يتجزأ من الأمن الجماعي على النحو المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة. وإن صنع السلام في أفريقيا - القارة التي ما زالت تشهد، رغم جوانب التقدم الكبير الذي أحرزته في السنوات الماضية، أعلى نسبة من النزاعات القائمة على الصعيد العالمي - يستدعي الاهتمام ذاته من تلك الهيئة العالمية وجهازها المعني بصنع القرارات ذات الصلة بشؤون السلم والأمن. وعلى نحو ما أكده الاتحاد الأفريقي أثناء مناقشات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي دارت في 22 تشرين الأول/أكتوبر: ”إننا في حاجة إلى شراكة معززة وخلاّقة بغية التصدي للتحديات القائمة اليوم وامتلاك القدرة المطلوبة لمواجهة ما يحمله الغد من أمور ينعدم بشأنها اليقين. ويتعين أن نظهر ما لدينا من قيادة ورؤية في سبيل اتخاذ الخطوات الجريئة التي يتطلبها المشهد الدولي المتغيّر. وينبغي أن نحذر من مغبة استمرار حالة الارتياح المضللة التي يوفرها الوضع القائم، لأنها تبدد قدرتنا على استكشاف حلول مبتكرة وتوقّع المستقبل على نحو أفضل“. وأنا على ثقة في أن الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، بعملهما سويا، سيواجهان التحديات القائمة بنجاح. 109 - وليس هناك مجال بحاجةٍ إلى تغيير نمط العمل أكثر من مجال حفظ السلام. فعلى مدى الأعوام القليلة الماضية، أبدى الاتحاد الأفريقي تصميما واستعداداً متجددين لنشر عمليات دعم السلام، بهدف تحقيق الاستقرار في البيئات الهشة، حيث لا يوجد تمييز واضح، في أحيان أكثر من التي يوجد فيها ذلك التمييز، بين النـزاع المستمر وبين الحالات التي يوجد فيها سلام يتعين حفظه؛ وبهدف تقديم المساندة التي تشتد حاجة قوات السلام إليها في نضالها للسيطرة على الذين عقدوا النية على مواصلة القتال لتحقيق مكاسب صغيرة قصيرة الأجل؛ وتهيئة الظروف المواتية لتوطيد السلام الدائم والانتعاش في الأجل الطويل، بطرق من بينها نشر عمليات الأمم المتحدة. وتجدر الإشارة إلى أن قوات الاتحاد الأفريقي المنتشرة في الميدان تُدعى عمليات دعم السلام، وليس عمليات حفظ السلام. وفي بوروندي والسودان بالأمس، وفي الصومال اليوم، نحن نعتقد أن الاتحاد الأفريقي أثبت صحة اتباع هذا النهج. 110 - وفي الوقت نفسه، تواجهنا قيود خطيرة في الموارد واللوجستيات والقدرات، تسببت في عرقلة قدرة العمليات المنتشرة على الاضطلاع بالمهام الموكولة إليها وتحقيق أهدافها بالكامل. بيد أنه ليس لدينا شك في أن المخاطر التي تنطوي عليها هذه المهام بطبيعتها تستحق المجازفة، ليس لاغتنام الفرص التي تطرح نفسها للنهوض بالسلام فحسب، بل أيضاً للوفاء بالتزامنا ومسؤوليتنا تجاه حماية السكان المستضعفين الواقعين في براثن النزاعات القاتلة. ولدى القيام بذلك، فإن الاتحاد الأفريقي، بينما يعكف على تنفيذ ولايته وتعزيز الأهداف والمبادئ الواردة في قانونه التأسيسي وغيره من الصكوك ذات الصلة، يعمل أيضاً بالنيابة عن الأمم المتحدة. 111 - وفي ضوء هذه الخلفية، لا يمكن التأكيد بما يكفي على أهمية التوصل إلى حل دائم لتمويل عمليات دعم السلام التي يقودها الاتحاد الأفريقي. وقد أثبتت التجربة مرة بعد مرة أن الدعم المقدم من الاشتراكات المقررة للأمم المتحدة هو أكثر الحلول جدوى للتصدي للتحدي الماثل لدينا، وبخاصة حين يُضطَّلَع بالعمليات المعنية، كما هو الحال مع بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، بموافقة مجلس الأمن. وبالتالي أود أن أكرر دعوة الاتحاد الأفريقي الموجهة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة بوجه عام، لتناول هذه المسألة بما يلزم من سرعة ومرونة، استناداً إلى مجموعات عناصر الدعم التي قُدِّمَت إلى البعثة الأفريقية في السودان وبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال وغيرها من التجارب ذات الصلة، بما يتوافق مع مسؤوليتهما الرئيسية عن صون السلام والأمن الدوليين. 112 - ومن الأهمية بمكان أن يُنظَر إلى المناقشة بشأن العلاقة الاستراتيجية بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في إطار السياق الأوسع لضرورة إصلاح الأمم المتحدة ذاتها حتى تعكس على نحو صحيح النظام العالمي المتغير. فقد صيغ ميثاق الأمم المتحدة في عصر كانت فيه أفريقيا كلها تقريباً، إلى جانب أجزاء كبيرة من باقي العالم، لم تزل تحت حكم الاستعمار، وبالتالــي لم تؤخــذ آراؤهــا وتطلعاتهــا فـــي الاعتبار عند بناء الهيكل العالمي في عام 1945. وأفريقيا، التي يخصّها ما يزيد على 60 في المائة من جدول أعمال مجلس الأمن، هي القارة الوحيدة التي لا يمثلها عضو دائم في هذه الهيئة. وفي هذا الصدد، أود أن أكرر تأكيد الموقف الموحد للاتحاد الأفريقي بشأن إصلاح منظومة الأمم المتحدة، كما ورد في توافق آراء إزولويني لعام 2005، الذي لا يزال سارياً. ولئن تواصلت الجهود الرامية إلى تصحيح هذا الوضع، فإن إقامة شراكة معززة وخلاقة، قائمة على الاعتراف بدور الاتحاد الأفريقي على النحو الواجب، من شأنها أن تزيد من فعالية وكفاءة جهود الأمم المتحدة، وبخاصة مجلس الأمن، فضلاً عن كفالة تولي البلدان الأفريقية لقدر أكبر من المسؤولية. 113 - ومما لا شك فيه أن الاتحاد الأفريقي لم يزل منظمة في مرحلة انتقالية؛ وانتقاله من سلفه، منظمة الوحدة الأفريقية، ما زال جاريا من حيث المفاهيم والممارسات العملية. إلا أنه رغم هذه الحقيقة الواقعة، فإن مشاركته على نحو استباقي في إدارة شؤون السلام والأمن في أنحاء القارة أبرزته إلى العيان بشدة مما أدى إلى تحميله بتوقعات لا تضاهيها قدراته في كثير من الأحيان. ومن ثم يلزم تجديد الجهود الرامية إلى تزويد المنظمة بالموارد المطلوبة وتعزيز عملية صنع القرار فيها لتمكينها من الاضطلاع الكامل بولايتها في مجال السلام والأمن، ولتصبح شريكاً فعالاً للأمم المتحدة وغيرها من الجهات المعنية الدولية. 114 - وفي هذا الصدد، لا يسعني إلا أن أؤكد الحاجة إلى جمع المزيد من الموارد من داخل القارة. ويُعدّ القرار المتخذ في آب/أغسطس 2009 بمضاعفة التحويل الإلزامي من الميزانية العادية إلى صندوق السلام (من 6 إلى 12 في المائة) خطوة في الاتجاه السليم. ومن الواضح، مع ذلك، أنه يلزم عمل أكثر من ذلك بكثير. وأهيب لذلك بالدول الأعضاء أن تتحمل مسؤولياتها بالكامل في هذا الصدد بإتاحة المزيد من الموارد دعماً لجدول أعمال الاتحاد الأفريقي في مجال السلام والأمن، بما يعزز من القدرة على تحمل مسؤولية مبادرات السلام الأفريقية. كما أشجِّع أعضاء مجلس السلام والأمن على توفير الملاك الوظيفي المطلوب في بعثاتهم الدائمة في أديس أبابا، بمن فيهم الضباط العسكريون. فإن قدرة الأعضاء على المشاركة في أنشطة مجلس السلام والأمن مشاركة كاملة ستعزز من شراكته مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. كما ستكفل استعدادهم على نحو ملائم للتواصل مع مجلس الأمن بشأن الجوانب الموضوعية للعلاقة بينهم. 115 - وينبغي أيضاً اتخاذ خطوات عملية لتعزيز التواصل بين مجلس السلام والأمن والدول الأفريقيــة الأعضـــاء فــي مجلس الأمــن التابع للأمم المتحدة. فهذا من شأنـــه أن يسهم في اتساق ما يتبناه هذان الكيانان الهامان من مواقف. وبالتالي، فإنه يلزم تشجيع ودعم التشاور بصفة منتظمة بين رئيس مجلس السلام والأمن وهؤلاء الأعضاء. ومن جانبها، ينبغي للدول الأفريقية الأعضاء في مجلس الأمن أن تواصل بذل قصارى جهدها لتعزيز المواقف الأفريقية في المجلس. 116 - وستواصل المفوضية، من جانبها، الجهود التي شُرِع فيها وتكثِّفها لأغراض التفعيل الكامل للهيكل الأفريقي للسلام والأمن، استناداً إلى خريطة الطريق التي اتفق عليها الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية لمنع نشوب النـزاعات وإدارتها وحلهــا. كما ستسعى إلــى حشـــد موارد إضافيـــة، كجـــزء مـــن جهـــود المتابعة لتكريس عام 2010 للسلام والأمن في أفريقيا وفي إطار ”حملة اجعلوا السلام حقيقة“، من خلال عقد شراكات مبتكرة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص. وستُتَّخَذ أيضاً خطوات لتعزيز البعثة الدائمة للاتحاد الأفريقي لدى الأمم المتحدة، في إطار الاستراتيجية الأوسع نطاقاً الرامية إلى توطيد علاقة الاتحاد الأفريقي مع الأمم المتحدة. وختاماً، ستعيد المفوضية تكريس جهودها لمنع نشوب النـزاعات، لا سيما في مجال المنع الهيكلي للنـزاع، بالاستعانة الفعالة بعناصر الهيكل الأفريقي للسلام والأمن ذات الصلة، وبالاستفادة من إطار الاتحاد الأفريقي الشارع المتين فيما يتعلق بالحوكمة وحقوق الإنسان والديمقراطية. المرفق الثاني للرسالة المؤرخة 9 كانون الثاني/يناير 2012 الموجهة إلى رئيس مجلس الأمن من الممثل الدائم لجنوب أفريقيا لدى الأمم المتحدة بيـان قام مجلس الســلام والأمــن التابــع للاتحاد الأفريقي، في جلسته الـ 307، المعقودة في 9 كانون الثاني/يناير 2012، بالنظر في الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في مجال السلام والأمن، واتخذ القرار التالي: إن المجلس، 1 - يحيط علماً بتقرير رئيس المفوضية بشأن الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في مجال السلام والأمن: نحو تحقيق مزيد من الترابط الاستراتيجي والسياسي [(PSC/PR/2.(CCCV11]. ويحيط المجلس علماً أيضاً بالبيانات التي أدلى بها مفوض شؤون السلام والأمن، ووزير خارجية كينيا، وممثلو الجزائر ومصر وموزامبيق، وكذا ممثلو الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ 2 - يثني على رئيس المفوضية لتقريره الشامل التطلعي بشأن رؤية الاتحاد الأفريقي الاستراتيجية للتعاون بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في مجال السلام والأمن، الصــادر عملاً بالفقــرة 31 مــن المقـرر (Assembly/AU/Dec.338 (XVI، الــذي اتخـــذه مؤتمر الاتحــاد فــي دورتــه العادية الـ 16 المعقودة في أديس أبابا يومي 30 و 31 كانون الثاني/ يناير 2011؛ 3 - يلاحظ أن الأمين العام أصدر في 29 كانون الأول/ديسمبر 2011، تقريراً عن التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في شؤون السلام والأمن (S/2011/805)، قدم فيه آخر المستجدات عن جهود التعاون التي تبذلها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بشأن السلام والأمن، وأورد فيه توصيات بشأن سبل مواصلة تعزيز التعاون مع الاتحاد الأفريقي، استناداً إلى تقريره السابق المؤرخ 14 تشرين الأول/أكتوبر 2010 (S/2010/514)، الذي أكد فيه أن ”التحديات المعقدة في عالم اليوم تتطلب تفسيراً متجدداً ومتطوراً للفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة“. ويعرب المجلس عن امتنانه للأمين العام بان كي - مون لالتـزامه بالعمل الوثيق مع الاتحاد الأفريقي ولجهوده المبذولة لتعميق مبادرات الأمانة العامة للأمم المتحدة المتخذة من قبل بهدف تكوين علاقة تكاملية بين الأمم المتحدة والتنظيمات الإقليمية؛ 4 - يلاحظ مع التقدير الاهتمام المستمر الذي يواصل مجلس الأمن تكريسه لتعزيز السلام والأمن في أفريقيا، في إطار الولاية المنوطة به بموجب ميثاق الأمم المتحدة؛ 5 - يشير إلــى بياناتــه وتصريحاتـــه الصحفيـــة السابقـــة بشــأن الشراكــة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة فــي مجال السلام والأمن، ومن بينها بيانه (PSC/PR/Comm.(CLXXVIII وتصريحـــه الصحفـــي PSC/PR/BR.2(CCVII)، المعتمــدان في جلستيه الـ 178 والـ 206، المعقودتين على التوالي في 13 آذار/مارس 2009 و 15 تشرين الأول/أكتوبر 2009، اللــذان قــام فيهما، ضمــن جملـــة أمور، بما يلي: ’1‘ رحب بتقرير الفريق المشترك بين الاتحاد الأفريقــي والأمم المتحدة (فريق برودي) المنشأ بموجب قرار مجلس الأمن 1809 (2008) للنظر فــي أساليب دعم عمليات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام A/63/666- S/2008/813))، ’2‘ أكد أن الترتيبات الإقليمية، لا سيما الاتحاد الأفريقي، لديها دور هام لتؤديه في منع نشوب النـزاعات وإدارتها وحلها، وفقاً للفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، ’3‘ شدد على أن الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة إلى المنظمات الإقليمية في مسائل تتعلق بصون السلام والأمن الدوليين جزء لا يتجزأ من الأمن المشترك حسبما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة؛ 6 - يرحب بالتقدم المحرز في الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بشأن المسائل المتعلقة بالسلام والأمن، في سياق الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة والمادة 17 من البروتوكول المتصل بمجلس السلام والأمن؛ 7 - يكرر الإعراب عن امتنان الاتحاد الأفريقي لحكومة جنوب أفريقيا التي، وفقاً لقرارات الاتحاد الأفريقي ذات الصلة، اغتنمت فرص فترات عضويتها المتعاقبة في مجلس الأمن للنهوض بهدف تعزيز الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في إطار قراءة خلاقة وتطلعية للفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، ويثني على الرئيس جيكوب زوما لالتزامه الشخصي بهذه المبادرة الذي أبداه بقراره أن يتولى رئاسة جلسة مجلس الأمن المقبلة بشأن هذا الموضوع، المقرر عقدها في 12 كانون الثاني/يناير 2012؛ 8 - يلاحظ التعاون الوثيق القائم بين مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمانة العامة للأمم المتحدة، بما في ذلك المشاورات بين كبار المسؤولين، وإنشاء فرقة العمل المشتركة، وعقد اجتماعات منتظمة على مستوى الإدارات بين المنظمتين، وزيادة التنسيق على الصعيد الميداني بين ممثلي الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، والخطوات المتخذة نحو تنفيذ البرنامج العشري لبناء قدرات الاتحاد الأفريقي، وكذا إضفاء الطابع المؤسسي على الاجتماعات التشاوريــة السنويــة المعقــودة مع مجلس الأمــن، والتعـــاون الجاري مع لجنــة الأمم المتحدة لبناء السلام؛ 9 - يؤكد ضرورة اتباع نُهج متطورة إزاء صنع السلام وحفظ السلام، وذلك لتحسين فعالية التصدي للتحديات في مجال السلام والأمن التي تواجه القارة، مثل إنشاء العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور، وإذن مجلس الأمن بإرسال مجموعة من عناصر الدعم من الأمم المتحدة إلى بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، وإطلاق جهود مشتركة للوساطة وغيرها من الجهود الدبلوماسية. ويشدد المجلس على أن تلك الطرائق التعاونية وغيرها من النهج المبتكرة توفر إطاراً للتعاون المستقبلي فيما بين المنظمتين؛ 10 - يسلم بأنه رغم تحقيق أفريقيا لتقدم كبير في مسعاها لإحلال السلام والأمن والاستقرار على نحو دائم، لم يزل أمامها، مع ذلك، تحديات خطيرة. وفي هذا الصدد، يؤكد المجلس مرة أخرى ضرورة أن تجدد جميع الأطراف المعنية داخل القارة جهودها، والأهمية الحاسمة لتولي الأفارقة للأدوار القيادية وتملكهم لزمام الأمور، وكذا ضرورة تعزيز الدعم المقدم من سائر المجتمع الدولي، لا سيما الأمم المتحدة، لتعزيز السلام والأمن الدائمين؛ 11 - يكرر تأكيد اقتناع الاتحاد الأفريقي الراسخ بضرورة قيام الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، بالاستفادة مما تحقق بالفعل من تقدُّم وما تم استخلاصه من دروس، بإقامة شراكة أقوى قائمة على قراءة استراتيجية تطلعية خلاقة للفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، بهدف تعزيز السلام والأمن والاستقرار في أفريقيا بفعالية أكبر، لا سيما بالنظر إلى المشهد الأمني المتغير في أفريقيا وتعقُّد المشاكل القائمة حالياً، وإلى قيام الاتحاد الأفريقي وآلياته الإقليمية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها، بوضع إطار شارع ومؤسسي شامل للتعامل مع قضايا السلام والأمن، وإلى ما للاتحاد وتلك الآليات من ميزة من حيث قربهما من دولهما الأعضاء ومعرفتهما بالتحديات التي تواجه هذه الدول. وفي هذا الصدد، فإن المجلس، رغم إقراره بالمسؤولية الأساسية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن صون السلام والأمن الدوليين، يؤكد أن المبادئ التالية من شأنها أن توفر أساساً لإقامة شراكة استراتيجية أكثر فعالية بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بشكل سيضفي مزيداً من الوضوح على العلاقة القائمة بين المؤسستين: ’1‘ دعم تحمُّل الأفارقة لمسؤولية مبادرات السلام المتخذة في القارة وتوليهم تحديد الأولويات؛ ’2‘ التطبيق المرن والخلاق لمبدأ الولاية الاحتياطية المُتَضَمَّن في صلب الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك إجراء المشاورات قبل اتخاذ القرارات، وتقسيم العمل، وتقاسم المسؤوليات؛ ’3‘ الاستفادة من الميزة النسبية، أخذاً في الاعتبار ما للاتحاد الأفريقي وآلياته الإقليمية من معرفة بديناميات النزاع، ومرونة في التعامل مع التحديات الأمنية، بما في ذلك القدرة على النشر السريع لعمليات دعم السلام لتهيئة الظروف المواتية لنشر عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في نهاية المطاف، بما يتماشى مع التوصيات الواردة في تقرير الفريق المشترك بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ( فريق برودي)؛ 12 - يؤكد الضرورة الملحة لأن ينخرط الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في حوار جاد، على مستوى هيئات صنع القرار ذات الصلة والأمانتين لديهما داخل أطر من بينها إطار اجتماع فرقة العمل المشتركة المرتقب المقرر عقده على هامش مؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي المقبل، في نهاية كانون الثاني/يناير 2012، وذلك لوضع المبادئ التي سترتكز عليها العلاقة الاستراتيجية فيما بينهما، بهدف تحسين الاتساق في ما يتبعانه من نهج وطرائق للتعامل مع مسائل السلام والأمن في القارة؛ 13 - يكرر تأكيد التزامه، على أسس من بينها البيانات الصادرة عن الاجتماعات التشاورية المعقودة بين المجلس ومجلس الأمن، لتعزيز جهود التعاون بينه وبين الأخير، بطرق من بينها عقد اجتماعات سنوية أكثر تنظيماً وتركيزا على المسائل الأساسية، وعقد مشاورات منتظمة قبل اتخاذ قرارات بشأن المسائل التي تهم الطرفين، وتعزيز التواصل بين رئيس مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي ورئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والقيام ببعثات ميدانية مشتركة لتعزيز أوجه التآزر في مجالات الرصد، وتقييم النتائج، واستراتيجيات الاستجابة؛ 14 - يدرك الدور المهم الذي يمكن للجمعية العامة للأمم المتحدة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يؤديــاه فــي تعزيـــز الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لا سيما بالنظر إلى مهام الإشراف التي تباشرها الجمعية العامة فيما يتعلق بالمسائل المالية، وتلك التــي يباشـرهــا المجلــس الاقتصـــادي والاجتماعــي الــذي يضـم تحــت ولايته مجالي التنمية والأمن؛ 15 - يكرر تأكيد التزامه بتعميق جهود التعاون مع لجنة الأمم المتحدة لبناء السلام، ويتطلع إلى إجراء مزيد من الاتصالات مع اللجنة، أخذاً في الاعتبار الجهود المستمرة التي يبذلها الاتحاد الأفريقي للتفعيل الكامل لإطار الاتحاد الأفريقي للسياسات المتعلقة بإعادة البناء والتنمية بعد انتهاء النزاع، بما في ذلك إرسال بعثات تقييم إلى البلدان الخارجة من نزاعات، والإطلاق المقرر لمبادرة تضامن أفريقية لحشد مزيد من الدعم القوي من داخل القارة، على نحو يكمِّل الجهود الدولية المبذولة؛ 16 - يؤكد حاجة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تحسين استجابته للطلبات التي يقدمها الاتحاد الأفريقي بشأن حالات محددة للنـزاعات والأزمات في أفريقيا؛ 17 - يشجع المفوضية والأمانة العامة للأمم المتحدة على أن تواصلا جهودهما وتكثفاها بغية تحقيق المزيد من التعاون والتآزر، لا سيما في التعامل مع حالات معينة من النـزاعات والأزمات، والتصدي للقضايا عبر القطاعية مثل إصلاح قطاع الأمن، والتسريح ونزع السلاح وإعادة الإلحاق، والإرهاب والجريمة عبر الوطنية، والأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة، والآثار الناجمة عن تغير المناح على السلام والأمن، وإعادة البناء والتنمية بعد انتهاء النـزاع، والمنع الهيكلي للنـزاعات، وبناء القدرات، وذلك في إطار البرنامج العشري لبناء القدرات، وخريطة الطريق المتعلقة بتفعيل الهيكل الأفريقي للسلام والأمن، التي اعتمدها الاتحاد الأفريقي والآليات الإقليمية عقب الدراسة التقييمية للهيكل الأفريقي للسلام والأمن التــي أجريــت فـــي الفتــرة مـــن تموز/يوليه إلــى تشرين الأول/أكتوبـــر 2010 بدعم من الاتحاد الأوروبي؛ 18 - يكرر دعوته للأمم المتحدة إلى أن تتناول بشكل منهجي مسألة تمويل عمليات الاتحاد الأفريقي لدعم السلام المضطلع بها بموافقة مجلس الأمن من حيث الاطمئنان إلى توافره واستدامته ومرونته، وذلك باستخدام الاشتراكات المقررة من الأمم المتحدة، أخذاً في الاعتبار أن الاتحاد الأفريقي، لدى اضطلاعه بعمليات دعم السلام، يسهم في صون السلام والأمن الدوليين، على نحو يتسق وأحكام الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة. وفي هذا الصدد، يؤكد المجلس مرة أخرى أن الإقرار الكامل والتنفيذ الفوري للمقترحات الواردة في تقرير فريق برودي سيشكلان خطوة أولى حاسمة في هذا الصدد؛ 19 - يؤكد من جديد ضرورة حشد المزيد من الموارد المعتبرة من داخل القارة دعماً لجدول أعمال الاتحاد الأفريقي في مجال السلام والأمن. وفي هذا الصدد، يكرر المجلس دعوة القمة الاستثنائية لمؤتمر الاتحاد المعقودة في أديس أبابا في 26 أيار/مايو 2011، إلى أن تقدم جميع الدول الأعضاء تبرعات لصندوق السلام التابع للاتحاد الأفريقي، ويشجع المفوضية على مواصلة الجهود التي شرعت فيها بالفعل وعلى تكثيف تلك الجهود، في إطار حملة ”اجعلوا السلام حقيقة“، لحشد موارد إضافية من خلال عقد شراكات خلاقة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، في الوقت الذي تسعى فيه للتوصل إلى حلول أكثر شمولا في إطار فريق الشخصيات البارزة المعني بإيجاد مصادر بديلة للتمويل التابع للاتحاد الأفريقي تحت قيادة الرئيس السابق أولوسيغون أوباسانجو، المنشأ بالمقرر Assembly/AU/DEC.364 (XVII) الـذي اتخذه مؤتمر الاتحاد في دورته العادية الـ 17 المعقودة في مالابو يومي 30 حزيران/يونيه و 1 تموز/يوليه 2011؛ 20 - يشجع أعضاء مجلس السلام والأمن على تزويد بعثاتهم الدائمة لدى الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بما يكفي من موظفين ومعدات، وذلك لتمكينها من تحمل المسؤوليات الواقعة على عاتقها بمقتضى عضويتها، بما في ذلك تعميق الشراكة مع الأمم المتحــدة، حسبما هــو منصوص عليــه فعلاً فــي البروتوكول المتعلق بمجلس السلام والأمن في المادة 5 (2 ح)؛
Annex II to the letter dated 9 January 2012 from the Permanent Representative of South Africa to the United Nations addressed to the President of the Security Council21 - يؤكد ضرورة تعزيز التواصل والتنسيق بين مجلس السلام والأمن والدول الأفريقية الأعضاء في مجلس الأمن، من أجل تحقيق أقصى حد من الفعالية والتأثير لما يسهم به الاتحاد الأفريقي في مجلس الأمن. وفي هذا الصدد، يطلب المجلس إلى المفوضية أن تقدم، بحلول شهر أيار/مايو 2012، مقترحات بشأن الطرائق والسبل لتحسين التنسيق فيما يتعلق بالمواقف الأفريقية في مجلس الأمن، وكفالة تعزيزها للقرارات التي يتخذها مجلس السلام والأمن وغيره من الهيئات ذات الصلة التابعة للاتحاد؛ 22 - يكرر كذلك تأكيد ضرورة التعجيل بإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بهدف إنهاء التحامل المعتاد على أفريقيا فيما يتعلق بعضوية مجلس الأمن، عن طريق كفالة تطبيق مبدأ التكافؤ وتمكين أفريقيا من أداء دورها الشرعي في هذه الهيئة وتعزيز جهودها الرامية إلى التصدي للتحديات الأمنية الناشئة؛ 23 - يتطلع إلى الخطوات التي يتعين على المفوضية اتخاذها لتعزيز قدرات بعثة المراقبة الدائمة للاتحاد الأفريقي لدى الأمم المتحدة، وذلك لتمكينها من أداء دور أكثر فعالية في الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، ويطلب إلى المفوضية أن تقدم المزيد من المقترحات إلى هيئات الاتحاد الأفريقي ذات الصلة فيما يتعلق بتعزيز بعثة الاتحاد الأفريقي لدى الأمم المتحدة؛ 24 - يطلب إلى رئيس المفوضية أن يحيل على وجه الاستعجال هذا البيان إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وإلى الأمين العام، قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن المتعلقة بالشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في مجال السلام والأمن، المقرر عقدها في نيويورك في 12 كانون الثاني/يناير 2012، وأن يتابع جميع الجوانب التي تم تناولها في البيان وكذا التوصيات الواردة في تقريره، وأن يقدم تقريراً كل ستة أشهر عن التقدم المحرز والتحديات المواجَهة. ويطلب المجلس كذلك إلى رئيس المفوضية أن يحيطه علماً بنتائج جلسة نيويورك وأن يقدم توصيات بشأن سبل المضي قدماً؛
Communiqué25 - يقـرر أن يبقي المسألة قيد نظره الفعلي.